دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٨ - عدم كاشفيّة البيّنة الثانية بعد إقامة البيّنة الاولى
أقول: و التحقيق أيضا يوافق هذا التفصيل؛ لما مرّ من الوجه في الصورة الاولى، فإنّه بعد ما علم إجمالا بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف صار مقتضى هذا العلم تنجّز التكليف بوجوب الاجتناب على أي تقدير، فلو كان النجس هو الطرف لكان منكشفا بهذا العلم و تنجّز التكليف المتعلّق به بسببه، و بعد ذلك لا معنى لتأثير العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى- بالفتح- أو الطرف؛ إذ لا يعقل الانكشاف مرّتين و تنجّز التكليف مرّة بعد اخرى، كما لا يخفى.
فهذا العلم الإجمالي لا يكون واجدا لشرط التأثير و هو التنجيز على أيّ تقدير، فالشكّ في نجاسة الملاقى- بالفتح- شكّ بدوي كالملاقي في الصورة السابقة.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ الإشكال إنّما هو من ناحية الطرف لا الملاقي و الملاقى:
لعدم انكشافه مرّتين و تنجّز التكليف به كذلك، و حينئذ فلا وقع لما أورده المحقّق النائيني ; [١] على هذا التفصيل من أنّه لا بدّ من ملاحظة حال المعلوم و المنكشف من حيث التقدّم و التأخّر بحسب الرتبة، و في الصورة الثانية تكون رتبة العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى- بالفتح- أو الطرف متقدّمة على العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف و إن كان حدوثه متأخّرا عن حدوثه؛ لأنّ التكليف بالملاقى إنّما جاء من قبل التكليف بالملاقي.
و ذلك- أي وجه عدم الورود- ما عرفت من أنّ الإشكال إنّما هو من ناحية الطرف، لا من ناحية تقدّم أحد العلمين على الآخر حدوثا حتّى يورد عليه بما ذكر.
هذا، مضافا إلى أنّ هذا الإيراد فاسد من أصله، و المثال الذي ذكره
[١] فوائد الاصول ٤: ٨٦.