دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٤ - الأمر الخامس في حكم الملاقي لأحد أطراف العلم الإجمالي بوجود النجس
نعم، يمكن أن يقال بأنّ تنجيس النجس الراجع إلى سببيّته لنجاسة الملاقي يكون مجعولا شرعا، بناء على ما هو الحقّ من إمكان جعل السببيّة، و أمّا السراية التكوينيّة فقد لا تكون متحقّقة، كما لا يخفى.
و يستفاد من كلام الشيخ ; أنّ معنى الاجتناب عن النجس هو الاجتناب عنه و عمّا يلاقيه.
و قد يستدلّ لذلك بقوله تعالى: وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [١]؛ لأنّ هجر النجاسات لا يتحقّق إلّا بهجر ملاقيها.
و قد يستدلّ برواية جابر الجعفي عن أبي جعفر ٧ أنّه أتاه رجل، فقال له:
وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت، فما ترى في أكله؟ فقال: أبو جعفر ٧ «لا تأكله» فقال الرجل: الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها، فقال أبو جعفر ٧: «إنّك لم تستخفّ بالفأرة، إنّما استخففت بدينك، إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء» [٢].
وجه الدلالة أنّه ٧ جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافا بتحريم الميتة، و لو لا استلزامه لتحريم ملاقيه لم يكن أكل الطعام استخفافا بتحريم الميتة، فوجوب الاجتناب عن شيء يستلزم وجوب الاجتناب عن ملاقيه.
أقول: أمّا قوله تعالى: وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ فنمنع أوّلا أن يكون المراد بالرّجز هي الأعيان النجسة، و نمنع ثانيا كون المراد بالهجر هو هجره و هجر ما يلاقيه.
و أما الرواية فمضافا إلى ضعف سندها لا بدّ من ملاحظة أمرين فيها:
الأوّل: أنّ حمل الحرمة في قوله: «إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء» على النجاسة مضافا إلى أنّه خلاف الظاهر لا شاهد عليه، بل معناها حرمة أكل
[١] المدّثر: ٥.
[٢] الوسائل ١: ٢٠٦، الباب ٥ من أبواب الماء المضاف، الحديث ٢.