دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٠ - مقتضى القاعدة عند الشكّ في كون شبهة محصورة أو غير محصورة
المعلوم بالإجمال- فبناء على كون الدليل في المقام هي الروايات الدالّة على حلّيّة المختلط من الحلال و الحرام، مثل: صحيحة عبد اللّه بن سنان، و هي تعمّ كلتا الشبهتين المحصورة و غير المحصورة، و لا بدّ من إخراج الشبهة المحصورة من عمومها، فإن قلنا: بأنّها قد خصّصت بالإجماع على وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة بعنوانها، فإن كانت الشبهة مفهوميّة دائرة بين الأقلّ و الأكثر يجب الرجوع في مورد الشكّ إلى الروايات الدالّة على الحلّيّة؛ للزوم الأخذ بالقدر المتيقّن، كما هو الشأن في نظائر المقام ممّا كان الشكّ من جهة المفهوم و تردّده بين الأقلّ و الأكثر.
و إن كانت الشبهة مصداقيّة كما إذا علم بأنّ الألف يكون من الشبهة الغير المحصورة و نصفه من المحصورة، و لكن شكّ في أنّ أطراف هذه الشبهة الخارجيّة هل تبلغ الألف أو لا تتجاوز عن نصفه؟ فلا مجال من الرجوع إلى الإجماع بعد عدم إحراز موضوعه، و لا من الرجوع إلى الروايات؛ لأنّه من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص، و قد حقّق سابقا عدم الجواز، بل اللازم الرجوع إلى أدلّة التكاليف الأوّليّة و الحكم بوجوب الاجتناب؛ لعدم ثبوت المرخّص، كما هو واضح.
هذا كلّه لو كان المخصّص للروايات هو الإجماع على خروج عنوان الشبهة المحصورة، و أمّا لو كان المخصّص هو حكم عقل العرف بلزوم رفع اليد عن العموم في ما يوجب الإذن في المعصية، فاللازم بناء على ما ذكرنا سابقا من أنّ الدليل العقلي إنّما يكون كالمخصّص المتّصل- ضروريا كان أو نظريّا-، يكون العامّ من أوّل الأمر مقيّدا بغير صورة يستلزم الإذن في المعصية الذي هو قبيح، فلا يصحّ التمسّك به في مورد الشكّ؛ لأنّه من قبيل التمسّك بالعامّ في