دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٥ - ضابطة الشبهة الغير المحصورة
ضابطة الشبهة الغير المحصورة
وقع البحث و الاختلاف في ضابطة الشبهة الغير المحصورة حسب اختلاف الأدلّة التي استدلّ بها لعدم وجوب الاحتياط فيها، و قد ذكرنا دليلا بعنوان الإجماع، و دليلا بعنوان الروايات، و دليلا عن المحقّق الحائري ; و لا يكون المدار في جميعها عنوان الشبهة الغير المحصورة، بل يختلف العنوان المأخوذ في كلّ دليل حسب الأدلّة؛ إذ لا يكون في الروايات- مثلا- من عنوان الشبهة الغير المحصورة أثر و لا خبر؛ لكونها في الحقيقة من الاصطلاحات الفقهيّة لا الروائيّة، فلا بدّ من ملاحظة كلّ عنوان مأخوذ في أدلّة عدم وجوب الاحتياط، فلو تمسّك فيها بالإجماع فالواجب الرجوع فيها إلى العرف في تعيين مفهومها.
و قد اختلفت كلمات الأعاظم في تحديد المعنى العرفي، فقال جمع منهم: إنّه عبارة عمّا يعسر عدّه، و قال بعض منهم: إنّه عبارة عمّا يعسر عدّه في زمان قصير، و أحال تعيين مراتبه أيضا إلى العرف، و حكي عن بعض آخر منهم امور أخر.
و لكن حيث إنّ الإجماع ممّا لا يجوز التمسّك به؛ لاختلاف العلل الموجبة للحكم بعدم وجوب الاحتياط، فلا يكشف عن رأي المعصوم ٧، و لكنّه على تقدير ثبوته لا يقتضي إلّا عدم وجوب الموافقة القطعيّة؛ لأنّه القدر المتيقّن منه، و أمّا جواز المخالفة القطعيّة بارتكاب الجميع فلا يستفاد منه بعد عدم تيقّن كونه معقد الإجماع، مع أنّه يحتمل قويّا أن يكون المستند للقول بعدم وجوب الاحتياط هو وجوه أخر، كالروايات الكثيرة الموجودة في المقام، فلا يكون الإجماع دليلا مستقلّا في قبال النصوص.