دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩ - الجهة الثالثة في التجرّي أنّه يوجب استحقاق العقوبة أم لا؟
الاجتناب؟ و معلوم أنّ الجميع لا يصلح أن يكون مناطا له، فإنّها تتحقّق في مورد ارتكاب الحرام جهلا، و لكن مع ذلك لا خلاف في أنّ الجاهل لا يستحقّ العقوبة، و من هنا نستكشف أنّه يتحقّق في المعصية الواقعيّة مناط آخر لاستحقاق العقوبة، و هو الطغيان في مقابل المولى و الخروج عن رسم العبوديّة و العزم على العصيان، و هتك حرمة المولى، و تتحقّق هذه العناوين في المتجرّي أيضا من دون فرق بينهما.
و لكن لا بدّ لنا من ذكر أمرين بعنوان المقدّمة للبحث:
الأوّل: أن يكون وحدة الملاك لاستحقاق العقوبة في المعصية الواقعيّة مفروغا عنه، و من الامور المسلّمة.
الأمر الثاني: أن يكون الملاك في باب التجرّي لاستحقاق العقوبة عين ما هو الملاك له في المعصية الواقعيّة، فيتوقّف إثبات استحقاق العقوبة في مورد التجرّي على إحراز المناط في المعصية و جريانه بعينه في التجرّي.
إذا عرفت ذلك فنقول: لا شكّ في عدم صلاحية تصوّر شرب الخمر- مثلا- لأن يكون مناطا لاستحقاق العقوبة في المعصية، كما أنّ التصديق بفائدته لا يصلح لذلك، و هكذا إرادته و العزم على ارتكابه؛ إذ العقل حاكم بعدم استحقاق العقوبة بمجرّد نيّة المعصية قبل تحقّقها خارجا.
و لكن تدلّ عدّة روايات على تحقّق استحقاق العقوبة في مورد نيّة المعصية، و عدّة منها على عدم تحقّقه فيه، و لا بدّ من حمل الروايات النافية على نفي العقوبة الفعليّة، و المثبتة على استحقاق العقوبة بعد فرض تماميّتها سندا و دلالة، إلّا أنّه مستلزم لتحقّق العقوبتين في مورد المعصية؛ إذ لا شكّ في الفرق شرعا بين من عزم على ارتكاب المعصية و لكنّها لم تتحقّق منه لمانع خارجي و من