دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٢ - الفرق بين الخطابات الشخصيّة و الخطابات القانونيّة
الاصوليّون أدلّة مختلفة له:
منها: ما ذكره المحقّق الحائري و هو: «أنّ البيان المصحّح للعقاب عند العقل- و هو العلم بوجود مبغوض المولى بين امور- حاصل، و إن شكّ في الخطاب الفعلي من جهة الشكّ في حسن التكليف و عدمه.
و هذا المقدار يكفي حجّة عليه، نظير ما إذا شك في قدرته على إتيان المأمور به و عدمها بعد إحراز كون ذلك الفعل موافقا لغرض المولى و مطلوبا له ذاتا، و هل له أن لا يقدم على الفعل بمجرّد الشكّ في الخطاب الفعلي الناشئ من الشكّ في قدرته؟ و الحاصل: أنّ العقل بعد إحراز المطلوب الواقعي للمولى أو مبغوضه لا يري عذرا للعبد في ترك الامتثال» [١]. انتهى.
و جوابه:- بعد عدم صحّة تشبيه ما نحن فيه بالشبهة الموضوعيّة، أي الشكّ في القدرة العقليّة- أنّ طريق استكشاف غرض المولى عبارة عن تحقّق التكليف و العلم به، و التكليف مشروط بالقدرة العاديّة، و الشكّ في كون بعض الأطراف موردا للابتلاء و عدمه يرجع إلى الشكّ في التكليف الفعلي، فكيف يمكن إحراز غرض المولى، فلا يكون العلم بالغرض مع الشكّ في توجّه التكليف الفعلي قابلا للاجتماع، فلا يمكن إثبات وجوب الاحتياط بهذا الدليل.
و يستفاد من كلام الشيخ الأنصاري ; استدلالا مختصرا، و هو قوله: «و أمّا لو شكّ في قبح التنجيز فيرجع إلى الإطلاقات» [٢].
و كان للمحقّق النائيني ; في مقام توضيح كلام الشيخ بيان مفصّل، و نذكره هنا ملخّصا: لا إشكال في إطلاق ما دلّ على حرمة الخمر- مثلا- و شموله
[١] درر الفوائد: ٤٦٥.
[٢] فرائد الاصول ٢: ٥١٦.