دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٤ - الأمر الثاني حكم الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الإجمالي
إنّما عرض إلى واحد غير معيّن من الأطراف، فالعلم بالتكليف الفعلي الصالح للاحتجاج على أيّ تقدير موجود؛ ضرورة أنّه لو تبدّل إلى العلم التفصيلي بثبوته في كلّ واحد من الأطراف لكان اللازم رفع الاضطرار بارتكاب الطرف الآخر، و احتمال كون ما يختاره المكلّف هو المكلّف به لا يضرّ بذلك بعد كون ذلك ناشئا عن جهل المكلّف بالواقع.
و بالجملة، لا مزاحمة بين ثبوت التكليف بالوصف المذكور و بين الاضطرار إلى بعض الأطراف بحسب الواقع، و لذا لو علم المكلّف به تفصيلا لكان اللازم عليه امتثاله و رفع الاضطرار بالطرف الآخر، و إنّما المزاحمة بينهما وقعت في بعض الأوقات في مقام العمل؛ لجهل المكلّف بالواقع، و هذا هو الفارق بين الاضطرار إلى المعيّن و الاضطرار إلى غيره: لأنّه في الأوّل لا تكون المزاحمة مستندة إلى الجهل، بل المزاحمة على تقدير كون المضطرّ إليه هو المكلّف به ثابتة مطلقا مع العلم و الجهل، بخلاف الثاني.
و بعبارة اخرى: أنّ الاضطرار لا يكون عارضا للمكلّف به هنا أصلا، بخلاف الاضطرار إلى المعيّن، فإنّه في أحد الوجهين يكون عارضا للمكلّف به، كما لا يخفى.
و من جميع ما ذكرنا يظهر الخلل فيما أفاده المحقّق الخراساني ; في الكفاية، حيث إنّه ذهب إلى عدم الفرق بين الاضطرار إلى واحد معيّن و بين الاضطرار إلى واحد غير معيّن، و إلى عدم الفرق بين أن يكون الاضطرار سابقا على حدوث العلم بالتكليف أو لاحقا، و اختار الفرق بين الاضطرار و فقد بعض الأطراف؛ نظرا إلى أنّ الاضطرار من حدود التكليف بخلاف الفقدان.
ثمّ إنّه ; التفت إلى الفرق بين الاضطرار إلى واحد معيّن و واحد غير معيّن،