دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٢ - الأمر الثاني حكم الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الإجمالي
التفصيلي بثبوته في كلّ واحد من الأطراف لكان منجّزا، و هنا ليس كذلك؛ لأنّه يحتمل أن يكون المضطرّ إليه هو الشيء الذي تعلّق به التكليف فلم يكن حينئذ فعليّا، لاشتراط فعليّته على الفرض بعدم عروض الاضطرار بالنسبة إلى المكلّف به، و حينئذ فلا يعلم بثبوت التكليف الفعلي على أيّ تقدير، كما هو واضح.
و أمّا على القول الثاني فلأنّ الاضطرار و إن لم يكن من قيود التكليف الفعلي إلّا أنّه من قيود التكليف الفعلي الصالح للاحتجاج، و لا بدّ في تأثير العلم الإجمالي من أن يكون متعلّقه هو التكليف الفعلي الصالح للاحتجاج على أيّ تقدير، و من الواضح أنّه ليس هنا كذلك؛ لأنّه يحتمل أن يكون المضطرّ إليه هو المكلّف به، فلا يكون التكليف حينئذ صالحا للاحتجاج و إن كان باقيا على الفعليّة، و مجرّد البقاء على الفعليّة لا يجدي ما لم ينضمّ إليه القابليّة، و لذا لا يكون العلم الإجمالي مؤثّرا لو حصل له الاضطرار إلى جميع الأطراف كما لا يخفى.
إن قلت: لازم ما ذكرت هو جواز القعود عن تكليف المولى فيما لو شكّ في كونه قادرا على إتيان متعلّقه؛ لأنّ مقتضى ما ذكرت هو كفاية مجرّد احتمال كون المضطرّ إليه هو المكلّف به، فإذا كان مجرّد احتمال الاضطرار بالنسبة إلى متعلّق التكليف كافيا في عدم قابليّته للاحتجاج فكذلك مجرّد احتمال عدم القدرة و العجز عن إتيان المكلّف به يكون كافيا؛ ضرورة أنّه لا فرق بين الاضطرار و العجز من هذه الحيثيّة أصلا، و بطلان اللازم واضح كما يظهر بمراجعة العقل و العقلاء؛ لأنّه لا يكون العبد الشاكّ في القدرة معذورا عندهم في المخالفة، و حينئذ فلا بدّ من الالتزام بذلك في الاضطرار كما في المقام.
قلت: الفرق بين المقام و بين مسألة الشكّ في القدرة التي لا يكون العبد فيها