دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٤ - الموافقة القطعيّة
يقتضي جريانه عينا، سواء عارضه أصل آخر أو لم يعارضه.
و أمّا انتفاء الثاني فلأنّ المجعول في باب الاصول العمليّة ليس إلّا الحكم بتطبيق العمل على مؤدّى الأصل بما أنّه الواقع، أو لا بما أنّه كذلك على اختلاف الاصول، و لكنّ الحكم بذلك ليس على إطلاقه، بل مع انحفاظ رتبة الحكم الظاهري باجتماع القيود الثلاثة، و هي: الجهل بالواقع، و إمكان الحكم على المؤدّى بأنّه الواقع، و عدم لزوم المخالفة العمليّة، و حيث إنّه يلزم من جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي مخالفة عمليّة فلا يمكن جعلها جمعا، و كون المجعول أحدها تخييرا و إن كان بمكان من الإمكان، إلّا أنّه لا دليل عليه، لا من ناحية أدلّة الاصول، و لا من ناحية المجعول فيها [١]. انتهى.
و يرد عليه- كما ذكر استاذنا السيّد الإمام ;- عدّة إيرادات:
منها: أنّ ما ذكره- من أنّ التخيير في القسم الأوّل إنّما هو من ناحية الدليل و الكاشف لا المجعول و المنكشف؛ لأنّ في كلّ من العامّ و الخاصّ هو الحكم التعييني- محلّ نظر، بل منع؛ ضرورة أنّه لو كان الحكم المجعول في الخاصّ حكما تعيينيا- أي خروج زيد و عمرو في المثال عن العامّ في جميع الحالات- و علم ذلك لم يكن مجال للتخيير- بمعنى التخصيص الأحوالي، و هو خروج كلّ واحد منهما مقيّدا بدخول الآخر- لأنّه مساوق للعلم بكون التخصيص أحواليّا و أفراديّا معا؛ لوضوح أنّه لو كان التخصيص أحواليّا فقط و كان خروج كلّ من الفردين مشروطا بدخول الآخر يكون الحكم المجعول حكما تخييريّا.
و بالجملة، فالّذي أوجب الحكم بالتخيير هو تردّد المجعول في الخاصّ بين
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٨- ٣١.