دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٣ - الموافقة القطعيّة
أحدهما: اقتضاء الكاشف و الدليل الدالّ على الحكم التخيير في العمل.
ثانيهما: اقتضاء المنكشف و المدلول ذلك، و إن كان الدليل يقتضى التعيّنيّة.
فمن الأوّل ما إذا ورد عامّ كقوله: «أكرم العلماء» و علم بخروج زيد و عمرو عن العامّ، و لكن شكّ في أنّ خروجهما هل هو على نحو الإطلاق أو أنّ خروج كلّ منهما مشروط بحال عدم إكرام الآخر؟
و بعبارة أوضح: دار الأمر بين أن يكون التخصيص أفراديّا و أحواليّا معا أو أحواليّا فقط، و الوظيفة في هذا الفرض هو التخيير في إكرام أحدهما؛ لأنّ مرجع الشكّ في مقدار الخارج عن عموم وجوب إكرام العلماء، و لا بدّ من الاقتصار على المتيقّن خروجه، و هو التخصيص الأحوالي فقط، فلا محيص عن القول بالتخيير، إلّا أنّ منشأه هو اجتماع دليل العامّ و إجمال دليل الخاصّ بضميمة وجوب الاقتصار على القدر المتيقّن، و ليس التخيير فيه لأجل اقتضاء المجعول له، بل المجعول في كلّ من العام و الخاصّ هو الحكم التعييني، فالتخيير إنّما نشأ من ناحية الدليل.
و من الثاني المتزاحمان في مقام الامتثال، فإنّ التخيير فيهما إنّما هو لأجل أنّ المجعول في باب التكاليف معنى يقتضي التخيير في امتثال أحد المتزاحمين؛ لأنّه يعتبر عقلا فيها القدرة على الامتثال، و حيث لا تكون القدرة محفوظة في كليهما فالعقل يستقلّ بالتخيير، و الفرق بين التخيير في هذا القسم و التخيير في القسم الأوّل أنّ التخيير هناك ظاهري و هنا واقعي.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ القول بالتخيير في باب الاصول لا شاهد عليه، لا من ناحية الدليل و الكاشف، و لا من ناحية المدلول و المنكشف.
أمّا انتفاء الأوّل فواضح، فإنّ دليل اعتبار كلّ أصل من الاصول العمليّة إنّما