دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٢ - الموافقة القطعيّة
هو كالتخيير في باب المتزاحمين.
و حينئذ لا بدّ إمّا من تقييد إطلاق الأمر بالعمل بمؤدّى كلّ من الأمارتين بحال عدم العمل بالاخرى إن لم يكن أحد المؤدّيين أهمّ، و إمّا من سقوط الأمرين و استكشاف العقل حكما تخييريا لأجل وجود الملاك التامّ، في متعلّق كلّ من الأمارتين على المسلكين في باب التزاحم، و الظاهر هو المسلك الأوّل؛ لأنّ منشأ التزاحم إنّما هو عدم القدرة على الجمع بينهما، و المقتضي لإيجاب الجمع إنّما هو إطلاق كلّ من الخطابين، فلا بدّ من رفع اليد عنه؛ لأنّه الذي أوجب التزاحم، و الضرورات تتقدّر بقدرها.
و نقول في المقام: إنّ حجّيّة كلّ أصل عملي إنّما تكون مطلقة بالنسبة إلى ما عداه من سائر الاصول؛ لإطلاق دليل اعتباره، و هذا الإطلاق محفوظ في الشبهات البدويّة و المقرونة بالعلم الإجمالي إذا لم يلزم من جريان الاصول في الأطراف مخالفة عمليّة.
و أمّا إذا لزم فلا يمكن بقاء إطلاق الحجّيّة لكلّ من الاصول الجارية في جميع الأطراف؛ لأنّ بقاء الإطلاق يقتضي صحّة جريانها في جميع الأطراف، و المفروض أنّه يستلزم المخالفة العمليّة، فلا بدّ من رفع اليد عن إطلاق الحجّيّة، و نتيجة التقييد هو التخيير في إجراء أحد الأصلين لا سقوطهما رأسا، كما لا يخفى [١].
ثم أجاب المحقّق النائيني ; عن هذا الوجه الذي أورده على نفسه بكلام طويل، و ملخّصه: أنّ الموارد التي يحكم فيها بالتخيير مع عدم قيام دليل عليه بالخصوص لا تخلو عن أحد أمرين:
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٥- ٢٧.