دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٩ - الموافقة القطعيّة
الموافقة القطعيّة
أمّا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة فهل يكون العلم الإجمالي مقتضيا له أو علّة تامّة له عند العرف و العقلاء؟ و بعبارة اخرى: هل يجوز الترخيص في بعض الأطراف عرفا بعد جواز ارتكاب الجميع عقلا أم لا؟ و الظاهر أنّه لا مانع منه عند العقلاء أيضا؛ لعدم كونه ترخيصا في المعصية، إنّما الكلام في أنّه هل يوجد دليل يمكن أن يستفاد منه الترخيص في بعض الأطراف أم لا؟
فنقول: قد عرفت أنّ ما يمكن الاستدلال به للترخيص هو خصوص صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة، و أمّا غيرها من الروايات فلا يصحّ الاعتماد عليها بعد وجود الخلل في متنها أو سندها، و أمّا الصحيحة فقد عرفت أنّها تشمل صورة العلم الإجمالي بناء على كون المراد من الشيء المأخوذ فيها هو مجموع الشيئين اللذين أحدهما حلال و الآخر حرام، فهي تدلّ على حلّيّة ذلك الشيء- أي المجموع- و حيث إنّها غير قابلة للأخذ بمضمونها؛ لدلالتها على الإذن في المعصية بحسب متفاهم العرف و العقلاء، فلا بدّ من رفع اليد عنها، و ليس هنا شيء آخر يدلّ على حلّيّة بعض الأطراف.
نعم، لو كان الدليل دالّا على حلّيّة كلّ مشتبه لكان للبحث في دلالته على الترخيص في بعض الأطراف مجال، و لكنّه لم يدلّ دليل معتبر على ذلك عدا