دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٢ - رأي الشيخ الأعظم في وجه عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي
كلّ منهما تحت عموم حرمة النقض بالشكّ؛ لأنّه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله، فالمانع عنده حينئذ هو جهة الإثبات و عدم شمول الأدلّة لأطراف العلم الإجمالي؛ للزوم التناقض.
و على هذا المبنى لا فرق في لزوم التناقض بين كون الحالة السابقة في أطراف العلم الإجمالي عبارة عن الطهارة أو النجاسة.
و لكن يظهر من كلامه ; في بحث القطع [١] و في بعض المواضع الأخر أنّ المانع هو لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة، و حينئذ فالمانع هو عدم إمكان الجعل ثبوتا، و لازم هذا المبنى أنّ الحالة السابقة في الإنائين المشتبهين إن كانت النجاسة و علمنا إجمالا بطهارة أحدهما، و بعد جريان استصحاب النجاسة فيهما و الاجتناب عنهما لا تلزم المخالفة العمليّة، فينحصر لزوم المخالفة في صورة كون الحالة السابقة فيهما الطهارة.
و جوابه: أنّ المانع إن كان من جهة الثبوت و عدم إمكان الجعل فقد ذكرنا أنّ الترخيص في أطراف العلم الإجمالي لا يكون ترخيصا في المعصية، و أنّ عنوان المعصية لا ينطبق على كلّ مخالفة؛ لإمكان رفع اليد عن التكليف لمصلحة أهمّ، بل ينطبق على مخالفة تكليف أحرزنا عدم رفع اليد عنه من المولى بأيّ نحو من الأنحاء، كما مرّ بيانه.
و إن كان المانع من جهة الإثبات و قصور الأدلّة عن الشمول فنسأل: أنّ المراد باليقين المأخوذ في قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» هل هو اليقين الوجداني أو الحجّة المعتبرة، يقينيّا كانت أو غيره؟
فعلى الأوّل نقول: إنّ الحكم بحرمة نقض اليقين الوجداني بالشكّ و إن كان
[١] فرائد الاصول ١: ٢٧.