دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٩ - الروايات الدالّة على الترخيص في أطراف العلم الإجمالي
المعرفة التفصيليّة؛ لكون المغيّا عبارة عن العلم الإجمالي بوجود الحرام بين الأشياء، فلا بدّ من كون الغاية عبارة عن العلم التفصيلي.
كما أنّه بناء على الاحتمال الثالث لا بدّ أن يكون المراد بها هذه المعرفة؛ لاستهجان جعل الغاية للشبهة البدوية أعمّ من المعرفة الإجماليّة، مع أنّ المغيّا شامل لصورة العلم الإجمالي أيضا، فلا بدّ أن يكون المراد من الغاية بالنسبة إليها المعرفة التفصيليّة.
و كيف كان، فالروايتان بناء على الاحتمالين الأخيرين تدلّان على جعل الحلّيّة و الترخيص في أطراف العلم الإجمالي.
و الظاهر أن الاحتمالين الأخيرين أقرب من الأوّل؛ إذ المستفاد من قوله:
«كلّ شيء فيه حلال و حرام» أنّه مورد ابتلاء المكلّف بالفعل من حيث الحلّيّة و الحرمة.
و مثل الروايتين المذكورتين في الدلالة على جعل الحلّيّة و الترخيص رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سمعته يقول: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، و المملوك عندك، و لعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا، أو امرأة تحتك و هي اختك أو رضيعتك، و الأشياء كلّها على هذا، حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة» [١].
فإنّ المراد بالشيء هو كلّ ما شكّ في حلّيّته و حرمته، و الغاية هو العلم بحرمة نفس ذلك الشيء المشكوك، فتشمل الشبهة المحصورة المقرونة بالعلم الإجمالي؛ لكون كلّ واحد من أطراف العلم الإجمالي مشكوك الحلّيّة و الحرمة،
[١] الوسائل ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.