دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٨ - الروايات الدالّة على الترخيص في أطراف العلم الإجمالي
و قد وردت هذه الكلّيّة في رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
«كلّ ما فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» [١].
و الاحتمالات الواردة في صدر الروايتين مع قطع النظر عن الغاية المذكورة فيهما ثلاثة:
أحدها: أن يكون المراد بالشيء هي الطبيعة الواحدة التي يوجد فيها الحلال باعتبار بعض أنواعه و الحرام باعتبار بعضها الآخر، و حينئذ فيصير المراد أنّ هذه الطبيعة الواحدة لك حلال حتّى تعرف نوعها الحرام بعينه، و حينئذ فيختصّ بالشبهات البدويّة، و لا يشمل صورة العلم الإجمالي و الشبهات المحصورة.
ثانيها: أن يكون المراد بالشيء مجموع الشيئين أو الأشياء التي يعلم بوجود الحرام بينهما أو بينها إجمالا، و حينئذ فينحصر موردها بأطراف العلم الإجمالي.
ثالثها: أن يكون المراد به أعمّ من القسم الأوّل و الثاني، فتشمل الروايتان الشبهات البدويّة و المحصورة جميعا.
و أمّا بالنسبة إلى ذيل الروايتين- أي «حتّى تعرف الحرام»- فإن كان المراد بالشيء هو الاحتمال الأوّل فيمكن أن يكون المراد بالمعرفة أعمّ من المعرفة التفصيليّة و الإجماليّة؛ إذ العلم الإجمالي معرفة كما أنّ العلم التفصيلي معرفة، فلا ترخيص في مورد العلم الإجمالي؛ لدخوله أيضا في الغاية، و لكن هذا الاحتمال أبعد الاحتمالات الثلاثة.
و إن كان المراد به هو الاحتمال الثاني فاللازم أن يكون المراد بالمعرفة،
[١] الوسائل ١٧: ٨٧، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.