دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٣ - في تعدّد الوقائع المقتضي لتعدّد التكليف
في تعدّد الوقائع المقتضي لتعدّد التكليف
و أمّا إذا كانت الواقعة متعدّدة فلا إشكال في ثبوت التخيير فيها أيضا، لكن هل التخيير بدوي أو استمراري؟ المسألة اختلافيّة.
و منشأ الخلاف: أنّ العلم الإجمالي في واقعة من الوقائع المتعدّدة و إن لم يمكن مخالفته قطعا و لا مخالفته كذلك، و لذا يحكم العقل بالتخيير، إلّا أنّ هنا علمين إجماليّين آخرين، لهما موافقة قطعيّة و مخالفة قطعيّة؛ فإنّ العلم الإجمالي بوجوب صلاة الجمعة أو حرمتها و إن لم يكن في خصوص يوم واحد له موافقة و لا مخالفة له، إلّا أنّه يتولّد منه علم إجمالي بوجوب صلاة الجمعة في هذه الجمعة أو حرمتها في جمعة اخرى، و كذا علم إجمالي بحرمتها في هذه الجمعة و وجوبها في اخرى، فإنّ من يعلم إجمالا بوجوب صلاة الجمعة في كلّ جمعة أو حرمتها فيه يعلم أيضا إجمالا بوجوبها في هذه الجمعة أو حرمتها في الاخرى، و كذا بحرمتها فيها أو وجوبها في الاخرى، و هذان العلمان لهما موافقة قطعيّة و مخالفة قطعيّة، غاية الأمر أنّ الموافقة القطعيّة في أحدهما هي عين المخالفة القطعيّة بالنسبة إلى الآخر، فإنّ من يصلّي الجمعة في جمعة و يتركها في جمعة اخرى وافق العلم الإجمالي الأوّل قطعا، و خالف الثاني أيضا كذلك؛ لكونهما متلازمين.