دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٠ - عدم جريان الاستصحاب في الدوران بين المحذورين
الالتزاميّة.
و ثانيا: أنّه على فرض تسليم كونه من الاصول التنزيليّة يمنع لزوم الموافقة الالتزاميّة في الأحكام زائدا على الموافقة العمليّة، كما مرّ في مبحث القطع أنّ لكلّ تكليف مخالفة واحدة و موافقة واحدة، فلا بأس بجريان الاستصحابين و البناء العملي على طبقهما، و لا منافاة بينهما و بين العلم الإجمالي بالوجوب أو الحرمة أصلا؛ لما مرّ في أصالة الإباحة من إمكان الجمع بينهما كالجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي.
و لكنّ التحقيق: أنّ وجه عدم جريان الاصول العمليّة في أطراف العلم الإجمالي هو لزوم التناقض في أدلّة الاصول، فإنّ دليل الاستصحاب- مثلا- متضمّن للحكم الإيجابي و الحكم السلبي، كقوله ٧: «لا تنقض اليقين بالشكّ و لكن انقضه بيقين آخر»، و معناه أنّه إذا تحقّق يقين على خلاف اليقين السابق فاللازم الأخذ و التشبّث باليقين الفعلي و جريان الاستصحاب في الوجوب و الحرمة، و نفيهما معا هنا مناقض للعلم و اليقين بنقض اليقين السابق، إمّا بالوجوب و إمّا بالحرمة في الزمان اللاحق، فعدم جريان الاستصحاب في ما نحن فيه مستند إلى ذلك لا إلى لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة؛ لعدم إمكان تحقّقها هنا.
هذا كلّه مع كون تساوي الطرفين من حيث المزيّة و الترجيح.