دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٩ - عدم جريان الاستصحاب في الدوران بين المحذورين
عدم جريان الاستصحاب في الدوران بين المحذورين
هل يجري استصحاب عدم الوجوب بلحاظ مسبوقيّته بالعدم، و هكذا استصحاب عدم الحرمة، أم لا؟
و محصّل ما أفاده المحقّق النائيني ; في وجه عدم جريانه هنا: أنّه لمّا كان الاستصحاب من الاصول التنزيليّة- أي تنزيل مفاده منزلة الواقع و الالتزام بأنّه هو الواقع- فلا يمكن الجمع بين مؤدّاه و العلم الإجمالي؛ فإنّ البناء على عدم وجوب الفعل و عدم حرمته واقعا- كما هو مفاد الاستصحابين- لا يجتمع مع العلم بوجوب الفعل أو حرمته.
و إن شئت قلت: إنّ البناء على مؤدّى الاستصحابين ينافي الموافقة الالتزاميّة، فإنّ التصديق بأنّ للّه تعالى في هذه الواقعة حكما إلزاميّا لا يجتمع مع البناء على عدم الوجوب و الحرمة واقعا [١]. انتهى.
و فيه: أوّلا: منع كون الاستصحاب من الاصول التنزيليّة بهذا المعنى، فإنّه ليس في شيء من أدلّته ما يدلّ أو يشعر بذلك، إلّا ما في صحيحة زرارة الثالثة من قوله ٧: «فيبني عليه»، و لكن لا يخفى أنّ المراد بالبناء على المتيقّن هو البناء العملي لا البناء القلبي على أنّ الواقع أيضا كذلك حتّى ينافي الموافقة
[١] فوائد الاصول ٣: ٤٤٩.