دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٢ - جريان البراءة العقليّة في دوران الأمر بين المحذورين
و فيه: أنّ المراد بعدم القصور في البيان إن كان هو عدم القصور بالنسبة إلى جنس التكليف فواضح، و نحن أيضا نقول به، و لكن لا أثر له بعد عدم كون المكلّف قادرا على الامتثال، و إن كان المراد به هو عدم القصور بملاحظة النوع أيضا فنحن نمنع ذلك؛ لتحقّق كمال القصور فيه بعد ما كانت خصوصيّة الوجوب و الحرمة مجهولة.
و منها: ما أفاده المحقّق النائيني ;: من أنّ مناط البراءة العقليّة قبح العقاب بلا بيان، و في باب دوران الأمر بين المحذورين يقطع بعدم العقاب؛ لأنّ وجود العلم الإجمالي كعدمه لا يقتضي التنجيز و التأثير، فالقطع بالمؤمّن حاصل بنفسه بلا حاجة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان [١].
و فيه: أنّ القطع بعدم العقاب و بوجود المؤمّن ممّا لا يحصل لو اغمض النظر عن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و مجرّد سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز و التأثير و صيرورة وجوده كعدمه لا يفيد ما لم تنضمّ إليه القاعدة، كيف و لو فرض جواز العقوبة على خصوصيّة الوجوب مثلا حتّى لو كانت مجهولة فمن أين يقطع بعدم العقاب و وجود المؤمّن حينئذ؟ فهذا القطع إنّما هو بملاحظة هذه القاعدة.
و منها: ما أفاده المحقّق العراقي ; و ملخّصه: أنّ مع حصول الترخيص في الرتبة السابقة على جريان البراءة بحكم العقل بالتخيير بين الفعل و الترك لا يبقى مجال لجريان أدلّة البراءة العقليّة و الشرعيّة [٢].
و فيه: أنّ الحكم بتأخّر رتبة أدلّة البراءة عن حكم العقل بالتخيير بين الفعل
[١] فوائد الاصول ٣: ٤٤٨.
[٢] نهاية الأفكار ٣: ٢٩٣.