دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٨ - التنبيه الثالث في تقدّم الأصل الموضوعي على البراءة
و أمّا المقام الثاني فنقول: إنّ الوجوه الصادقة مع انتفاء الموضوع لا يمكن أن تقع موضوعا لحكم إيجابي كالحرمة و النجاسة؛ لأنّ الحكم الإيجابي لا يصدق إلّا مع وجود الموضوع.
و أمّا سائر الوجوه فلا يمكن أن تكون مجرى للاستصحاب، و ذلك لعدم الحالة السابقة المتيقّنة في مورده، فإنّ الحيوان الذي نشكّ في قابليّته لم يكن في زمان من أزمنة وجوده موردا للعلم بأنّه غير قابل للتذكية حتّى يجري الاستصحاب.
و أمّا ما ذكره المحقّق الحائري (قدّس سرّه) من الإشارة إلى ماهيّة المرأة بأنّ هذه المرأة لم تكن قرشيّة، و إذا شككنا بعد وجودها في قرشيّتها نستصحب عدم قرشيّتها السابقة.
ففيه: أوّلا: أنّ ماهيّة المرأة قبل وجودها ليست بشيء حتّى تجعلها مشارا إليها؛ إذ لا تحقّق لها و لا ثبوت لها قبل الوجود.
و ثانيا: أنّه يتنافى مع ما صرّح به من أنّ القرشيّة من عوارض الوجود الخارجي، فلا محالة يكون عدمها قبل الوجود بعنوان السالبة بانتفاء الموضوع.
و أمّا الوجه السابع: فقد يقال بتماميّة الاستصحاب فيه، و ذلك لأنّ مجرى الاستصحاب موضوع مركّب من جزءين: الحيوان و عدم القابليّة للتذكية، و الجزء الأوّل محرز بالوجدان كما هو واضح، و الجزء الثاني محرز بالاستصحاب لمكان الحالة السابقة كما هو الشأن في العدميّات، و مع إحراز كلا الجزءين يترتّب الأثر من الحرمة و النجاسة.
و فيه: أنّ الجزء الثاني لا يخلو من وجهين، فإمّا أن يكون مطلق عدم