دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٥ - التنبيه الثالث في تقدّم الأصل الموضوعي على البراءة
حكم جميع الموضوعات المستحدثة في الشريعة إلى يوم القيامة بلحاظ كونها شريعة باقية خالدة، و استصحاب عدم جعل الحرمة حاكم في الموضوعات المستحدثة، إلّا أن يناقش في أصل استصحاب العدم كما قال به بعض العلماء، خلافا للمشهور.
ثمّ إنّه رتّب على ما ذكرناه جريان أصالة عدم التذكية في الكلمات، كما إذا شكّ في حلّية لحم الحيوان المتولّد من الكلب و الغنم و حرمته من جهة الشكّ في قابليته للتذكية، فيحكم على اللحم بالحرمة و النجاسة، و لا تصل النوبة إلى أصالتي الحليّة و الطهارة؛ لحكومة أصالة عدم التذكية عليهما.
أقول: بسط الكلام في أصالة عدم التذكية موكول إلى محلّه، و هو بحث الاستصحاب، و لكن مع ذلك لا بأس بالبحث في امور ثلاثة:
الأوّل: في جريان استصحاب عدم القابليّة للتذكية و عدمه؟
الثاني: في جريان استصحاب العدم الأزلي عند الشكّ في القابليّة و عدمه؟
الثالث: في جريان استصحاب عدم التذكية و عدمه؟
أمّا الأمر الأوّل فقد قال المحقّق الحائري (قدّس سرّه) بجريان استصحاب عدم القابلية للتذكية، و قال في مقام تصحيح الحالة السابقة المتيقّنة له: إنّ العرض قد يكون عارض الوجود و قد يكون عارض الماهيّة، و كلّ منهما ينقسم إلى اللازم و المفارق، فتكون الأقسام أربعة، و من الواضح أنّ قابليّة الحيوان للتذكية من العوارض اللّازمة لوجود الحيوان، و ليست من العوارض اللازمة لماهيّته، كما أنّ قرشيّة المرأة من العوارض اللّازمة لوجودها، لا من العوارض اللازمة لماهيّتها.
و عليه فنقول: إنّ الحيوان المشكوك في قابليّته لم يكن قابلا للتذكية قبل