دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٤ - التنبيه الثالث في تقدّم الأصل الموضوعي على البراءة
العنوانان وجودا، فحرمة الإخلال بالنظام و قبحه لا توجب حرمة الاحتياط و قبحه و إن كان يتّحد معه وجودا.
فتحصّل: أنّه لا إشكال في تماميّة كبرى حسن الاحتياط مطلقا. نعم، قد يقع البحث في بعض صغرياته من أنّه هل يمكن فيه الاحتياط أم لا؟ و هذا ما بحثناه مفصّلا في مبحث القطع، فلا حاجة للإعادة.
التنبيه الثالث: في تقدّم الأصل الموضوعي على البراءة
لا شكّ في أنّ كلّ ما يكون بيانا و علما يتقدّم على البراءة، إمّا ورودا أو حكومة، فإنّ موضوع البراءة العقليّة هو عدم البيان، و موضوع البراءة الشرعيّة هو عدم العلم، فمع مجيء البيان و تحقّق العلم يرتفع موضوع البراءة، و هذا من غير فرق بين أن تكون الشبهة موضوعيّة كما لو علم بخمريّة مائع ثمّ شكّ في انقلابه خلّا فإنّ استصحاب الخمريّة يرفع موضوع أصالة البراءة و يحكم بحرمة شربه، أو تكون حكميّة كما إذا شكّ في جواز وطء الحائض بعد انقطاع الدم، و قبل الاغتسال، فإنّ استصحاب الحرمة السابقة يمنع جريان البراءة بارتفاع موضوعها.
و أيضا من غير فرق بين أن يكون الأصل الحاكم منافيا في مفاده للبراءة كما مرّ في المثالين، أو موافقا لها كما لو علم بخلّية مائع ثمّ شكّ في انقلابه خمرا، فإنّ استصحاب الخلّية مقدّم على البراءة.
و لكنّ الإشكال أنّه لا يبقى مع ذلك مورد أصلا للبراءة، فمثلا: مثل شرب التتن إمّا أنّه كان في الشرائع السابقة حلالا و إمّا حراما، و إمّا لا نعلم حكمه في الشرائع السابقة، فنشكّ في جعل الحرمة له في شريعة الإسلام إمضاء أو تأسيسا، فيجري الاستصحاب في جميع الصور، و لا يبقى محلّ للبراءة، بعد بيان