دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٣ - الوجه الثالث أنّ كلّ مسلم يعلم إجمالا في أوّل بلوغه بوجود تكاليف إلزاميّة كثيرة في الشريعة،
التنجيز، فإنّ معنى حجّية الأمارة هو منجّزيتها للواقع عند مطابقتها للواقع، و معذّريتها عند المخالفة للواقع، فالتنجيز في العلم الإجمالي و الأمارة ليس إلّا على سبيل الاحتمال لا أنّه منجّز، كما أنّ حكم العقل في كليهما على نسق واحد، و هو لزوم الاتّباع لاحتمال التكليف المنجّز الموجب لاستحقاق العقاب على المخالفة.
فالأمارة و إن قامت على الخصوصيّة لكنّها ليست منجّزة للتكليف على كلّ تقدير، بل على فرض مطابقتها للواقع.
و رابعا: ما أورده استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] من أنّه لو سلّمنا بأنّ متعلّق العلم الإجمالي إنّما هو وجوب ما لا يخرج عن الطرفين، فلا محالة يكون المنجّز- بالفتح- بالعلم الإجمالي ما ينطبق عليه عنوان «وجوب ما لا يخرج عن الطرفين»، و هو نفس التكليف الواقعي، فلو فرض قيام الأمارة على وجوب صلاة الظهر و تطابقها للواقع يكون مؤدّاها أيضا نفس التكليف الواقعي، و هذا يعني أنّ التنجيز كما يكون مستندا إلى الأمارة يكون مستندا إلى العلم الإجمالي أيضا، بل يمكن القول بأنّ التنجيز مستند إلى العلم الإجمالي فقط بلحاظ سبقه و تقدّمه؛ إذ ليس للتكليف الواحد إلّا تنجيز واحد.
هذا كلّه في الانحلال الحكمي، و أمّا الانحلال الحقيقي فقد ذكر له تقريبان أيضا:
الأوّل: ما أفاده المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [٢] من أنّه ربما يدّعى انطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل قهرا؛ إذ لم يتنجّز بالعلم الإجمالي إلّا عدد
[١] تهذيب الاصول ٢: ٢١٠- ٢١١.
[٢] نهاية الدراية ٢: ٢٠٠.