دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٨ - الدليل الأوّل الكتاب
و العقوبة كما في الواجبات و المحرّمات المعلومة في الرتبة السابقة على الأمر بالتقوى، و قد عرفت عدم تنجّز التكليف في الشبهة البدويّة.
و ثالثا: لو فرضنا أنّ الأمر بالتقوى مولويّا و ليس إرشاديّا، لكنّه مع ذلك لا ينفع الأخباري شيئا، و ذلك لأنّ هيئة الأمر في الآية الشريفة لا يصحّ حملها على الوجوب، بل لا بدّ من حملها على الاستحباب و الرجحان، و ذلك لأنّ الآية لو شملت الشبهة لشملتها بجميع أقسامها بما فيها الشبهات الموضوعيّة و الشبهات الحكميّة الوجوبيّة، و من الواضح أنّ الأخباري و الاصولي متّفقان على عدم وجوب الاحتياط فيهما، و عليه فيدور الأمر بين التصرّف في الهيئة و حملها على الاستحباب دون الوجوب، و بين التصرّف في المادّة- أعني به التقوى- و تخصيصها بما عدا الشبهات الموضوعيّة و الشبهات الحكميّة الوجوبيّة، و بما أنّ لسان الآية آب عن التخصيص- مع استلزامه لتخصيص الأكثر- فيتعيّن التصرّف في الهيئة دون المادّة، و تكون النتيجة: أنّ الاحتياط راجح في مطلق الشبهة، و واضح أنّ الاصولي لا ينكر رجحان الاحتياط أبدا كما سيأتي.
و منه: الآيات الناهية عن القول بغير علم، كقوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١].
و لا يخفى ضعف الاستدلال بهذه الطائفة جدّا، فإنّ الاصولي لا يقول بالحلّية في الشبهات الحكميّة إلّا عن دليل، فيكون قولا عن علم؛ إذ لا شكّ في حرمة التشريع عند أحد، فكما أنّ الأخباري لا يقول بوجوب الاحتياط إلّا عن دليل، فكذلك الاصولي في حكمه بالإباحة، فلو كان قوله بالإباحة عن دليل
[١] الإسراء: ٣٦.