دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٣ - الدليل الرابع العقل
قبيحا عقلا؛ إذ فوت غرض المولى حينئذ ليس مستندا إلى تقصير من العبد، بل مستند إلى عدم تماميّة البيان من قبل المولى.
و عليه فالمكلّف بعد الفحص التامّ و عدم وجدانه دليلا على الحكم يكون معذورا عند العقل في عدم امتثال التكليف المجهول، و إن كان هناك بيان في الواقع، و هذا متّفق عليه بين الاصوليّين و الأخباريّين.
و ظهر بما ذكرنا أنّ موضوع حكم العقل بقبح العقاب هو عدم البيان الواصل إلى المكلّف؛ إذ من الواضح أنّ الانبعاث نحو عمل أو الانزجار عنه إنّما هو من آثار التكليف الواصل، لا التكليف بوجوده الواقعي، فإنّه لا يكون محرّكا و زاجرا للعبد، و لا يتمّ به الحجّة عليه.
ثمّ إنّ المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] ذهب إلى أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان و إن كان صحيحا في نفسه، إلّا أنّه أجنبيّ عمّا يعيّنه الاصولي، و قال في توضيحه: إنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان مأخوذ من الأحكام العقلائيّة التي حقيقتها ما تطابقت عليه آراء العقلاء حفظا للنظام و إبقاء للنوع، و من الواضح أنّ هذا الحكم العقلي العملي ليس منحازا عن الأحكام العقليّة العمليّة الاخرى، بل هو فرد من أفراد حكم العقل بقبح الظلم عند العقلاء، فإنّ مخالفة التكليف الذي قامت عليه الحجّة هتك لحرمة المولى و خروج عن رسم العبوديّة، و هو ظلم من العبد إلى مولاه، فيستحقّ الذمّ و العقاب عليه، كما أنّ مخالفة ما لم تقم عليه الحجّة ليست من أفراد الظلم، و حينئذ فالعقوبة عليه ظلم من المولى إلى عبده، و هو قبيح من كلّ أحد؛ لأنّه يؤدّي إلى فساد النوع و اختلال النظام، و لا يخفى أنّ المهمّ هو دفع استحقاق العقاب على فعل محتمل
[١] نهاية الدراية ٢: ١٩٠- ١٩١.