دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧١ - الرواية السادسة قوله
القرينة الثانية: قوله ٧: «فيه حلال و حرام» فإنّه ظاهر في الانقسام الفعلي، بمعنى أن يكون هناك قسم حلال و قسم حرام، و قسم مشكوك فيه لم يعلم من أيّهما كما في المائع المشكوك في كونه خلّا أو خمرا، و من الواضح أنّ الانقسام الفعلي إنّما يجري في الشبهات الموضوعيّة، و أمّا في الشبهات الحكميّة فليس فيها إلّا احتمال الحرمة و الحلّية كما في شرب التتن.
و ذهب المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] إلى أنّه يمكن أن يقال بشمول الرواية للشبهات الحكميّة؛ نظرا إلى إمكان فرض الانقسام الفعلي فيها أيضا كما في كلّي اللحم، فإنّ فيه قسمين معلومين: قسم حلال و هو لحم الغنم، و قسم حرام و هو لحم الأرنب، و قسم ثالث مشتبه و هو لحم الحمير لا يدرى بأنّه محكوم بالحلّية أو الحرمة، و منشأ الاشتباه فيه هو وجود القسمين المعلومين، فيقال بمقتضى عموم الرواية أنّه حلال حتّى تعلم حرمته.
و فيه: أنّ الظاهر من الرواية أنّ منشأ الشكّ في الحلّية و الحرمة هو نفس الانقسام الفعلي إلى الحلال و الحرام كما هو الحال في الشبهات الموضوعيّة، و من الواضح أنّ منشأ الشكّ في الشبهة الحكميّة- كلحم الحمير- ليس ناشئا من انقسام اللحم إلى الحلال و الحرام، بل هذا النوع من اللحم بنفسه مشكوك فيه من حيث الحلّية و الحرمة، إمّا لفقدان النصّ أو إجمال النصّ أو تعارض النصّين، و أمّا انقسام أنواع اللحم إلى الحلال و الحرام فلا دخل له بالشكّ في لحم الحمير بوجه، و لذا لو فرضنا حرمة جميع أنواع اللحم ما عدا الحمير أو حلّيتها لكان الشكّ في لحم الحمير من حيث الحلّية و الحرمة باق على حاله، و عليه فالرواية لا تشمل الشبهات الحكميّة.
[١] نهاية الأفكار ٣: ٢٣٣.