دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٦ - الرواية الثالثة قوله
الحكم الواقعي، و لا يمكن أن يكون الأصل العملي بعنوان البيان و العلم و رافعا للشكّ، و عليه فالبراءة المستفادة من الحديث معارضة لأدلّة الاحتياط، سواء كانت كلمة «ما» مصدريّة أو موصولة.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] ذهب إلى تفصيل آخر، و توضيحه: أنّ وجوب الاحتياط المستفاد من الأدلّة إمّا يكون طريقيّا، بمعنى أنّ وجوب الاحتياط إنّما يكون طريقا إلى الحكم الواقعي المجهول، فيكون الملاك في جعل وجوب الاحتياط من قبل الشارع مجرّد الاحتفاظ بالواقع في ظرف الجهل به، و من الواضح أنّه لا ثواب و لا عقاب لهذا الأمر الاحتياطي.
و إمّا يكون نفسيّا بأن يكون الاحتياط واجبا في نفسه من دون نظر إلى الواقع المجهول و ذلك لجعل المكلّف أشدّ مواظبة و أقوى إرادة على ترك المحرّمات و إتيان الواجبات، و من الواضح ترتّب الثواب و العقاب على هذا الأمر الاحتياطي.
ثمّ إذا كان وجوب الاحتياط طريقيّا فتكون البراءة معارضة له؛ إذ حديث السعة ظاهر في الترخيص في مورد الحكم الواقعي المجهول، و دليل وجوب الاحتياط الطريقي ظاهر في أنّ إيجابه إنّما هو لأجل التحفّظ على الحكم الواقعي المجهول، فيكون المكلّف في ضيق منه، و هذا هو التعارض.
و أمّا إن كان إيجاب الاحتياط نفسيّا فحينئذ يكون رافعا لموضوع حديث السعة و يقدّم عليه، و ذلك لأنّ المكلّف بعد العلم بوجوب الاحتياط النفسي لا محالة يقع في ضيق من ناحية هذا الوجوب، و لكن لا يقع في ضيق من ناحية الحكم الواقعي المجهول حتّى يعارض حديث السعة؛ إذ وجوب الاحتياط- كما
[١] كفاية الاصول ٢: ١٧٧.