دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٩ - الجهة الثانية في حكم هذه الاحتمالات من حيث الإمكان و الامتناع،
فيشكل إثباتها بالحديث؛ لعدم صحّة التعبّد في الأحكام العقليّة.
النقطة الثانية: في لفظة «يرد»، و فيها احتمالان:
الأوّل: أن يكون المراد منها صدور الحكم من المولى و جعله له، فيكون مفاد الرواية: كلّ شيء لم يصدر فيه نهي و لم تجعل فيه الحرمة فهو مطلق.
الثاني: أن يكون المراد منها وصول الحكم إلى المكلّف و علمه به لا مجرّد صدوره من الشارع و إن لم يصل إلى المكلّف، فيكون مفاد الرواية: كلّ شيء لم يصل إلى المكلّف فيه نهي من الشارع فهو مطلق و إن صدر فيه نهي من الشارع.
و من المعلوم أنّ الاستدلال بالرواية إنّما يتمّ بناء على الاحتمال الثاني دون الأوّل؛ إذ ما لا نهي فيه رأسا لا كلام في أنّه لا عقوبة على ارتكابه، و لا يقول الأخباري بالاحتياط فيه.
النقطة الثالثة: في لفظة «نهي»، و فيها احتمالان:
الأوّل: أن يكون المراد منها النهي الواقعي المتعلّق بالشيء بعنوانه الأوّلي.
الثاني: أن يكون المراد منها مطلق النهي المتعلّق بالشيء و لو من حيث كونه مجهول الحكم.
و من الواضح أنّه على الاحتمال الأوّل تكون البراءة المستفادة من الرواية معارضة لأدلّة وجوب الاحتياط على تقدير تماميّتها، و على الثاني تكون أدلّة الاحتياط واردة عليها.
الجهة الثانية: في حكم هذه الاحتمالات من حيث الإمكان و الامتناع،
و قد ذهب المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] إلى امتناع صورتين من هذه الاحتمالات: الاولى:
[١] نهاية الدراية ٢: ١٨٧.