دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٦ - الجهة الرابعة في البحث عن الفقرات الثلاث بلحظ الأحكام الوضعيّة،
الدخيلة في قوام العقد و ماهيّته، و بما أنّ حديث الرفع حاكم على أدلّة الشرائط، فترتفع شرطيّة الشرط مع النسيان و يكون العقد صحيحا.
لا يقال: إنّ رفع العقد الفارسي لا يقتضي وقوع العقد العربي، فكيف يحكم بصحّة العقد؟
لأنّا نقول: إنّ النسيان لم يتعلّق بالعقد الفارسي حتّى يكون مرفوعا، و إنّما تعلّق بالشرط، أعني كون العقد عربيّا، و قد قلنا مرارا: إنّ معنى رفع الشرط رفع شرطيّته و الاكتفاء بالعقد الفاقد له.
و أمّا بالنسبة إلى الإكراه فالصحيح أيضا هو التفصيل بين ما إذا تعلّق الإكراه بترك إيجاد السبب أو ترك الجزء و الشرط، فيحكم ببطلان المعاملة؛ إذ لا عقد هناك في الأوّل حتّى يتّصف بالصحّة، و أنّ ترك الجزء و الشرط بما هو ليس موضوعا للأثر حتّى يتمّ الرفع بلحاظه في الثاني، و بين ما إذا تعلّق بإيجاد المانع فيحكم بصحّة المعاملة؛ إذ يصحّ التمسّك بحديث الرفع لرفع مانعيّة المانع في حال الإكراه. و هكذا الحكم في باب الاضطرار.
و أمّا في المرحلة الثانية فذهب المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] إلى أنّ المسبّبات على قسمين: فإنّها تارة تكون من الامور الاعتباريّة التي ليس لها ما بحذاء في وعاء العين، بل وعائها وعاء الاعتبار، كالملكيّة و الزوجيّة و الرقّية و نحو ذلك من الوضعيّات الاعتباريّة التي أمضاها الشارع، و اخرى تكون من الامور الواقعيّة التي كشف عنها الشارع كالطهارة و النجاسة الخبثيّة على احتمال.
و أمّا القسم الأوّل فهو بنفسه ممّا تناله يد الوضع و الرفع التشريعي على ما هو الحقّ عندنا من أنّ هذا القسم من الأحكام الوضعيّة يستقلّ بالجعل و ليس
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٥٧- ٣٥٩.