دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٣ - الجهة الثالثة في البحث عن فقرة «ما اكرهوا عليه»
و لكنّه ليس حرجيّا، بل الضرر المتوعّد به حرجي، إلّا أنّ ذلك لا يوجب اتّصاف متعلّق الإكراه بالحرجيّة، و لا يرتبط بقاعدة لا حرج، فإنّ موردها فيما إذا كان التكليف حرجيّا، وجوبيّا كان أو تحريميّا.
فالظاهر أنّ عنوان «ما اكرهوا عليه» يشمل فعل المحرّمات و ترك الواجبات، إلّا أنّ للواجبات و المحرّمات مراتب من حيث الأهمّية و الشدّة و الضعف، و لذا يعبّر عن بعض المعاصي بالصغيرة، و عن بعضها الآخر بالكبيرة، و عن بعضها الآخر بأكبر الكبائر، و نلاحظ في باب التقيّة أوّلا بيان موردها كقولهم ::
«التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّه له». [١]
ثمّ يستفاد تقييدها بقولهم :: «إنّما شرّعت التقيّة ليحقن بها الدماء، فإذا بلغت الدّم فلا تقيّة» [٢].
فيستفاد من هذه الروايات- بل مع قطع النظر عنها- أنّ الإكراه لا يكون مجوّزا لقتل نفس محترمة و إن كان التوعيد بقتل نفس المكره، و من هنا تستفاد قاعدة كلّية، و هي أنّ مع شمول حديث الرفع لترك الواجبات و فعل المحرّمات لا بدّ من ملاحظة ترك الواجب و فعل الحرام المكره عليهما من حيث الرتبة و الأهمّيّة، فإنّ الإكراه لا يكون مجوّزا للزنا بذات البعل أو لقتل النفس المحترمة، أو لشرب الخمر في الملأ العام لمن يكون فعله معيارا للمجتمع الإسلامي، و أمثال ذلك، و هكذا في الاضطرار، فإنّ الاضطرار إلى الزواج لا يكون سببا لعدم اعتبار إذن وليّ المرأة و رضايتها، و هكذا في حديث نفي الحرج.
[١] الوسائل ١٦: ٢١٤، الباب ٢٥ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٢.
[٢] الوسائل ١٦: ٢٣٤، الباب ٣١ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ١.