دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٤ - و أمّا المقام الثاني ففي البحث عن فقرة «ما لا يعلمون»،
بصلته، فإنّ الشيء المضطرّ إليه لا ينطبق خارجا إلّا على الأفعال الخارجيّة، و هكذا الشيء المكره عليه، و هذا بخلاف الشيء المجهول فإنّه ينطبق أيضا على الحكم، و من الواضح أنّ الاختلاف بين المصاديق إنّما هو بلحاظ عالم الانطباق لا عالم الاستعمال، و ليس الموصول مستعملا في المصاديق حتّى يختلّ نظام وحدة السياق.
أ لا ترى أنّه إذا قيل: ما يؤكل و ما يرى في قضيّة واحدة لا يوجب انحصار أفراد الأوّل في الخارج ببعض الأفراد تخصيص الثاني أيضا بذلك البعض.
و هذا الجواب متين و صحيح لا إشكال فيه.
الأمر الثاني: أنّه لا إشكال في شمول الحديث للشبهات الموضوعيّة، و هذا يعني أنّ إرادة الفعل من الموصول في فقرة «ما لا يعلمون» يقيني، فإذا اريد به الحكم أيضا لزم استعمال الموصول في معنيين، و هذا النحو من الاستعمال ممتنع كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]، أو غير جائز.
و فيه: مضافا إلى عدم امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى- كما مرّ تحقيقه في مباحث الألفاظ- أنّ الموصول في الحديث لم يستعمل في الفعل و لا في الحكم، بل استعمل في معنى واحد، و هو معناه المبهم المرادف لمفهوم الشيء.
نعم، هذا المفهوم المبهم قد ينطبق على الفعل، و قد ينطبق على الحكم، و قد عرفت أنّ تعدّد المصاديق و اختلافها لا يوجب تعدّد المعنى المستعمل فيه.
الأمر الثالث: أنّ مفهوم الرفع يقتضي أن يكون متعلّقه أمرا ثقيلا، خصوصا مع ملاحظة أنّ حديث الرفع قد ورد في مقام الامتنان، و من الواضح أنّ الثقيل على المكلّف هو الفعل لا الحكم؛ إذ الحكم فعل صادر من المولى، فلا يعقل
[١] كفاية الاصول ٢: ١٧٤- ١٧٥.