دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٨ - الأمر الخامس- في شمول الحديث للامور العدميّة
نفس الموضوع.
الوجه الثاني: ما نسب إلى استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) من أنّ العدم على قسمين: العدم المطلق و العدم المضاف، أمّا العدم المطلق فهو محض الهلاك و البطلان؛ إذ لا شيئيّة للعدم، و لذا قالوا: إنّه لا تمايز في الأعدام، و أمّا العدم المضاف كعدم زيد و عدم عمرو- أي العدم المضاف إلى الوجود- فيحصل له حظّ من الوجود، و لذا يلحقه نوع من التمايز، كالتمايز الحاصل بين عدم زيد و عدم عمرو.
ثمّ إنّ المكره- مثلا- لا يكره على العدم المطلق، و إنّما يكره على العدم المضاف، كالإكراه على ترك شرب ماء الفرات، و الإكراه على ترك الجزء أو الشرط، و هكذا، و قد عرفت أنّ العدم المضاف له حظّ من الوجود، فيصحّ تعلّق الرفع به [١].
و قد قرّرت هذا البيان من مجلس درسه (قدّس سرّه) في سنة (١٣٧٤ ه. ق)، و لكنّه (قدّس سرّه) يؤكّد على ما هو الثابت في الفلسفة من أنّ العدم المضاف- كالعدم المطلق- محض الهلاك و البطلان، و أنّ الأعدام مهما كانت لا يعقل في موردها التقرّر و الثبوت.
و لكن ما يقتضي أن نلتزم بتوسعة دائرة حديث الرفع للامور الوجوديّة و العدميّة هو أمران:
الأوّل: أنّ الرفع في الحديث ادّعائيّ لا حقيقيّ، و لذا نقول: إنّ المصحّح لهذا الادّعاء هو جميع الآثار.
الثاني: أنّ الشارع جعل بعض الامور العدميّة موضوعا للأحكام الشرعيّة،
[١] هذا الوجه غير مذكور في التهذيب.