دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٧ - الأمر الخامس- في شمول الحديث للامور العدميّة
عدم الشرب في المثال مرفوعا و جعله كالشرب. و من الواضح أنّ حديث الرفع لا يتكفّل الوضع بل مفاده الرفع.
و قد اجيب عنه بوجوه:
الأوّل: ما أفاده المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] من أنّ مرجع رفع الشيء- بعد أن كان- إلى الرفع بالعناية الراجع إلى خلوّ صفحة التشريع عن حكمه و عدم أخذه موضوعا لأحكامه، و لا يكاد يفرّق بين رفع الفعل أو الترك؛ إذ كما أنّ رفع الوجود في عالم التشريع عبارة عن رفع الأثر المترتّب عليه و خلوّه عن الحكم في عالم التشريع كذلك في رفع العدم، حيث إنّ مرجع رفعه إلى رفع الأثر المترتّب على هذا العدم الراجع إلى عدم أخذه موضوعا للحكم بالفساد و وجوب الإعادة- مثلا- بملاحظة دخل نقيضه و هو الوجود في الصفحة، لا أنّ مرجع رفعه إلى قلب العدم بالوجود و تنزيله منزلة الموجود، أو تنزيل الموجود منزلة المعدوم كي يشكل بأنّ رفع المعدم لا يكون إلّا بالوضع، و حديث الرفع لا يتكفّل الوضع.
و فيه: أوّلا: أنّ الرفع لو كان متعلّقا بموضوعيّة الموضوعات للأحكام لكان رفعا حقيقيّا، بخلاف ما إذا تعلّق بنفس هذه الموضوعات، فإنّه حينئذ يكون ادّعائيّا و محتاجا إلى مصحّح الادّعاء، و المحقّق العراقي (قدّس سرّه) ممّن التزم بكون الرفع في الحديث ادّعائيّا، و هو ينافي كلامه هنا.
و ثانيا: أنّه على خلاف ظاهر الحديث، فإنّ ظاهره هو تعلّق الرفع بنفس هذه الموضوعات و العناوين التسعة، لا أنّ الرفع متعلّق بموضوعيّة هذه الموضوعات للأحكام، و من الواضح أنّ موضوعيّة الموضوع حيثيّة زائدة على
[١] نهاية الأفكار ٣: ٢١٩.