دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣ - و المهمّ هنا البحث في الجهة الثانية، أي في التقسيم من حيث الثلاثيّة أو الثنائية
«صلّ في هذه الساعة» و «لا تصلّ فيها»، أي تحريم طبيعة واحدة و وجوبها بالنسبة إلى شخص واحد، مع أنّه مستحيل بالبداهة.
قلنا: إنّ منشأ الاستحالة هنا اجتماع الحبّ و البغض، و هما أمران تكوينيّان و من مبادئ البعث و الزجر الاعتباري، فإنّ البعث الاعتباري ناش عن حبّ المولى بتحقّق المأمور به في الخارج، كما أنّ الزجر الاعتباري ناش عن بعضه بتحقّقه فيه، و لا يعقل أن يكون شيء واحد في آن واحد محبوبا و مبغوضا له.
و أشكل استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] على ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بأنّ هذا الاجتماع نظير اجتماع الحكم الواقعي و الظاهري في مورد الشكّ إذا كان مشكوك الطهارة بحسب الواقع نجسا، فإنّه طاهر بمقتضى قاعدة الطهارة و نجس بحسب الحكم الأوّلي، فلما ذا لا تتحقّق هنا مسألة اجتماع الضدّين؟ ففيما نحن فيه أيضا يمكن أن تكون المسألة بهذه الكيفيّة، بأن يقول الشارع: «إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة لا تكون صلاة الجمعة عليك واجبة» بدون تحقّق التضادّ أصلا.
نعم، يكون جعل الحكم الظاهري امتنانا و تسهيلا على المكلّف الشاكّ بدون استلزام اللغوية، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ قول الشارع بعدم وجوب صلاة الجمعة على القاطع به لغو، و صدوره قبيح عن الحكيم، و لكنّ اللّغويّة مسألة و اجتماع الضدّين مسألة اخرى، و سيأتي تفصيل هذا الكلام إن شاء اللّه.
و قد مرّ في مسألة كاشفيّة القطع أنّه بالنسبة إلى المعلوم بالعرض قد يكون مصيبا و كاشفا عنه، و قد لا يكون كذلك، فبالنسبة إلى المعلوم بالعرض تكون كاشفيّته تامّة، و عرفت القول بعينيّة القطع مع المعلوم بالذات، و على هذا
[١] تهذيب الاصول ٢: ٨.