دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٧ - الدليل الأوّل الكتاب
الاحتمال الثالث: أن يكون المراد من الموصول مطلق فعل الشيء و تركه، و من الإيتاء الإقدار، فيكون المعنى حينئذ: لا يكلّف اللّه نفسا بفعل شيء أو تركه إلّا إذا أقدرها عليه و مكّنها منه، و عليه فتكون الآية أيضا أجنبيّة عن البراءة؛ لأنّ مفادها رفع التكليف عن العاجز ردّا لمن يرى جواز التكليف بغير المقدور.
الاحتمال الرابع: أن يكون المراد من الموصول الجامع بين التكليف و المال و مطلق فعل الشيء و تركه، و المراد بالإيتاء هو الجامع بين الإيصال و التمليك و الإقدار؛ بأن يكون الإيتاء بمعنى الإعطاء، و لكنّ إعطاء كلّ شيء بحسبه، فإعطاء التكليف إيصاله و إعلامه، و إعطاء المال تمليكه، و إعطاء مطلق فعل الشيء و تركه الإقدار عليه، و حينئذ الآية الشريفة بعمومها تشمل ما نحن فيه، و تكون دالّة على البراءة كالاحتمال الأوّل.
و لا يخفى أنّ الإشكال في الاحتمالات الثلاثة السابقة من جهة ظهور الآية و مقام الإثبات، مع صحّة جريانها في نفسها و مقام الثبوت، و لكنّ البحث في الاحتمال الأخير من حيث الإمكان و مقام الثبوت قبل وصول النوبة إلى الاستظهار، فإنّه استشكل عليه بامتناعه ثبوتا.
توضيح ذلك: أنّ المراد بالموصول إن كان هو المال أو الفعل كان الموصول مفعولا به لفعل لا يُكَلِّفُ اللَّهُ بينما لو اريد به التكليف و الحكم كان مفعولا مطلقا، و من الواضح عدم إمكان اجتماع نسبة فعل واحد في استعمال واحد إلى المفعول به و المفعول المطلق، و ذلك للتباين و التنافي بين النسبتين، فإنّ نسبة الفعل إلى المفعول المطلق يحتاج إلى لحاظ كون المفعول من شئونه و أطواره على نحو لا يكون له وجود قبل وجود الفعل، بل يكون وجوده بعين وجود الفعل مثل: «ضربت ضربا شديدا»، و هذا بخلاف المفعول به فإنّه لا بدّ و أن