دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٦ - الدليل الأوّل الكتاب
عُسْرٍ يُسْراً [١].
تقريب الاستدلال: أنّ المراد من الموصول هو التكليف، و المراد من الإيتاء هو الإيصال و الإعلام؛ لأنّ إيتاء كلّ شيء بحسبه، و إيتاء التكليف ليس إلّا بإيصاله و إعلامه، فالآية تدلّ على رفع التكليف عند الشكّ و عدم وصوله و إعلامه.
أقول: استقصاء الكلام حول الآية الشريفة يقتضي البحث في جهات ثلاث:
الأولى: في بيان الاحتمالات الواردة بشأن الموصول.
الثانية: في تعيين الظاهر بين الاحتمالات.
الثالثة: في أنّ البراءة المستفادة من الآية هل هي بمستوى تعارض أدلّة الاحتياط- على تقدير تماميّتها- أو بمستوى تكون أدلّة الاحتياط حاكمة عليها.
أمّا الجهة الاولى: فإنّ الاحتمالات الواردة في الموصول أعني به قوله تعالى إِلَّا ما آتاها أربعة:
الأوّل: ما ذكر في تقريب الاستدلال بالآية، من أنّ المراد من الموصول هو التكليف، و من الإيتاء الوصول و الإعلام، فيكون المعنى: لا يكلّف اللّه نفسا إلّا بتكليف أوصله إلى المكلّف، و في حال الشكّ لا يكون التكليف واصلا، فلا تكليف، و على هذا الاحتمال تكون دلالة الآية على البراءة تامّة.
الاحتمال الثاني: أن يكون المراد من الموصول هو المال بقرينة المورد، و من الإيتاء التمليك، فيكون المعنى حينئذ: لا يكلّف اللّه نفسا بمال- أي بأداء مال- إلّا بما ملكه، فتكون الآية أجنبيّة عن البراءة.
[١] الطلاق: ٧.