دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢١ - المقدّمة الثانية أنّ النزاع بين الاصوليّين و الأخباريّين في مسألة البراءة إنّما يرجع إلى صغرى المسألة لا الكبرى،
أصالة البراءة
ينبغي تقديم مقدّمتين قبل الورود في أصل البحث و بيان الأدلّة:
المقدمة الأولى: أنّ الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [١] جعل الشكّ في التكليف الذي هو مجرى البراءة على أقسام ثمانية،
باعتبار أنّ الشبهة تارة تكون تحريميّة و اخرى وجوبيّة، و على كلا التقديرين إمّا أن يكون منشأ الشكّ فقدان النصّ أو إجماله أو تعارض النصّين أو اشتباه الامور الخارجيّة، و الثلاثة الاولى راجعة إلى الشبهات الحكميّة، و الرابع راجع إلى الشبهات الموضوعيّة، فهذه أقسام ثمانية و عقد لكلّ منها مسألة خاصّة.
و المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) طوى البحث عن الكلّ في فصل واحد و ذلك لوحدة مناط البحث في الجميع، فإنّ المناط في الكلّ هو الشكّ في التكليف، و الاختلاف في منشئه لا يصحّح عقد فصول متعدّدة، بل يكفي عقد بحث واحد عام لمطلق الشكّ في التكليف، و ما فعله (قدّس سرّه) هو الأنسب.
المقدّمة الثانية: أنّ النزاع بين الاصوليّين و الأخباريّين في مسألة البراءة إنّما يرجع إلى صغرى المسألة لا الكبرى،
فإنّهما متّفقان على مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و أنّ العبد لا يستحقّ العقاب على مخالفة التكليف مع عدم وصوله إليه، و إنّما الاختلاف في الصغرى حيث ذهب الأخباريّون إلى تماميّة
[١] الرسائل: ١٩٢.