دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢ - و المهمّ هنا البحث في الجهة الثانية، أي في التقسيم من حيث الثلاثيّة أو الثنائية
نظير حكم العقل بقبح الظلم و حكم الشرع بحرمته؛ لأنّ ما حكم به العقل في باب الظلم غير ما حكم به الشرع، و لا تتحقّق العينيّة بينهما، فإنّ ما حكم به العقل- أي القبح- يكون بمنزلة الملاك و العلّة للحكم الشرعي- أي الحرمة- و أمّا في باب القطع بعد إدراك العقل صحّة الاحتجاج به بإدراك الضروري فلا مجال لحكم الشرع بها.
و ذكر صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] دليلا آخر لعدم إمكان نفي حجّيّة القطع من الشارع، و هو أنّه مستلزم لاجتماع الضدّين بحسب اعتقاد القاطع في صورة عدم إصابة القطع للواقع، و بحسب الواقع و الاعتقاد في صورة الإصابة.
و هذا مبتن على ما ذكره (قدّس سرّه) في باب اجتماع الأمر و النهي من تحقّق التضادّ بين الأحكام الخمسة التكليفيّة، و قد ذكرنا تبعا استاذنا السيّد الاستاذ الإمام (قدّس سرّه) أنّ دائرة التضادّ محدودة بالامور الواقعيّة التكوينيّة، مثل: عروض السواد و البياض على جسم واحد في آن واحد، و الأحكام التكليفيّة من الامور الاعتباريّة، و لذا قلنا في مفاد هيئة «افعل»: إنّه عبارة عن البعث الاعتباري، و في مفاد هيئة «لا تفعل» أنّه عبارة عن الزجر الاعتباري في مقابل البعث و الزجر التكويني، و هكذا في سائر الأحكام التكليفيّة، و لا يتحقّق التضادّ في الامور الاعتباريّة، و الشاهد على ذلك عدم إمكان اجتماع المتضادّين- كالسواد و البياض- في آن واحد و لو من ناحية اثنين.
و أمّا في باب الأوامر و النواهي فيمكن أن تكون طبيعة واحدة بالنسبة إلى مكلّف حراما و بالنسبة إلى آخر واجبة، فكيف يتحقّق التضادّ بين الأحكام؟!
إن قلت: إن لم يتحقّق التضاد بين الأحكام يصحّ للمولى أن يقول لعبده:
[١] كفاية الاصول ٢: ٨.