دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٧ - المقصد السابع في مباحث الاصول العمليّة
الاصول العمليّة هي المرجع عند الشكّ بعد الفحص و اليأس عن الدليل. قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: «إنّ المهمّ من الاصول العمليّة هي البراءة و الاحتياط و التخيير و الاستصحاب»، و لم يتعرّض لأصالة الطهارة، و قال: إنّ الوجه لعدم تعرّضها أوّلا: أنّها من الاصول المسلّمة، و ثانيا: اختصاصها بباب الطهارة.
و قد يتوهّم أنّ الوجه في عدم ذكر أصالة الطهارة في علم الاصول: أنّ الطهارة و النجاسة من الامور الواقعيّة التي قد أخبر بهما الشارع، لا من الأحكام الشرعيّة، و كان الشكّ فيهما شكّا في الانطباق، و من المعلوم أنّ البحث عن الشبهات الموضوعيّة لا يكون من المسائل الاصوليّة.
و فيه: أوّلا: أنّه لا يلزم من كون الشيء أصلا عمليّا خلوّه بتمام المعنى عن الواقعيّة، بل عدم إدراك عقولنا يكفي لكونه أصلا عمليّا.
و ثانيا: لا نسلّم كون الشكّ فيهما من الشبهة المصداقيّة؛ لأنّ الميزان في كون الشبهة مصداقيّة أن يكون المرجع فيها العرف لا الشارع، كما أنّ الأمر في الشبهة الحكميّة بعكس ذلك، و لا إشكال في أنّ المرجع عند الشكّ في نجاسة شيء و طهارته- كالعصير العنبي بعد الغليان، و كعرق الجنب من الحرام، و عرق الإبل الجلّال و نحوهما- هو الشارع، و بيانها من وظائفه، و لا يعلمها إلّا هو.
[١] كفاية الاصول ٢: ١٦٥.