دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٠ - الدليل الرابع- العقل
الوجه الثاني: إنّا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة، و لا سيّما الواجبات الضروريّة، مثل: الصلاة و الصوم و الحجّ و الزكاة و غيرها، و معلوم أنّ أجزاء هذه الواجبات و شرائطها و موانعها لا تثبت إلّا بالأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة، و لو لم يكن الخبر الواحد حجّة و جاز ترك العمل به لخرجت هذه الواجبات عن حقائقها، و هذا ينافي كون تلك الواجبات ضروريّة و بقاء التكليف بها إلى يوم القيامة.
و فيه: أنّ مقتضى هذا الوجه أيضا هو وجوب العمل بكلّ خبر دلّ على الجزئيّة و الشرطيّة من باب حكم العقل بلزوم الاحتياط للعلم الإجمالي، لا من باب أنّه حجّة يخصّص به العمومات و يقيّد به المطلقات كما هو محلّ البحث.
الوجه الثالث: ما حكي عن المحقّق صاحب الحاشية على المعالم (قدّس سرّه) [١] من أنّا نعلم بلزوم الرجوع إلى السنّة و العمل بها؛ لحديث الثقلين الثابت تواتره عند العامّة و الخاصّة، و حينئذ فإن أمكن إحراز السنّة بالعلم فهو، و إلّا فلا بدّ من التنزّل إلى الظنّ و العمل بما يظنّ صدوره منهم :.
و فيه: إن كان المقصود من السنّة نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره فالوجوب الرجوع إليها و إن كان ثابتا بالأدلّة القطعيّة بلا ريب، إلّا أنّ هذا المعنى لا يرتبط بما هو محلّ الكلام من حجّية خبر الواحد الحاكي عن السنّة.
و إن كان المقصود منها الأخبار الحاكية عن السنّة ففيه: أنّ وجوب الرجوع إليها و العمل بها هو أوّل الكلام، إلّا أن يدّعى العلم الإجمالي بصدور كثير منها، أو يدّعى العلم الإجمالي بوجود أحكام كثيرة فعليّة في مضامينها بحيث
[١] هداية المسترشدين ٣: ٣٧٣- ٣٧٤.