دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠ - و المهمّ هنا البحث في الجهة الثانية، أي في التقسيم من حيث الثلاثيّة أو الثنائية
الانفكاك بينهما أحيانا، مثل: تعلّق القطع بوجود ما لا واقعيّة له، فكيف يمكن أن يكون القطع هنا طريقا إلى الواقع و كاشفا عنه؟!
و إذا قيل: إنّ كاشفيّة القطع و طريقيّته تكون بحسب اعتقاد القاطع، و هو بنظره لا يرى إلّا الواقع.
قلنا: إنّ هذا دليل للفرق بين مسألة كاشفيّة القطع و مسألة لازم الماهيّة، فإنّ الزوجيّة- مثلا- من لازم ماهيّة الأربعة في كلّ وعاء و عند جميع الأنظار و الأشخاص، و لا يتصوّر الانفكاك بينهما، فلا تكون كاشفيّة القطع قابلة للمقايسة معها.
و لكنّك قد لاحظت في المنطق تعريف العلم بأنّه إن كان إذعانا للنسبة فتصديق، و إلّا فتصوّر، أي كما أنّ التصديق علم كذلك التصوّر علم، و قد عرفت مرارا أنّ في مورد تحقّق العلم يتحقّق معلومان: أحدهما معلوم بالذات و هو الصورة الحاصلة عند النفس، و الآخر معلوم بالعرض و هو الموجود الخارجي.
و لا يتحقّق في العلم و القطع معلوم بالعرض في بعض الموارد بحسب الواقع، كما إذا كان القطع بمجيء زيد من السفر مخالفا للواقع مع وجود العلم و المعلوم بالذات، فإن كانت كاشفيّة القطع و طريقيّته بالنسبة إلى معلوم بالعرض فلا يصحّ المقايسة بينها و بين لازم الماهيّة؛ لتحقّق الانفكاك بينهما كما عرفت، و إن كانت الكاشفيّة و الطريقيّة بالنسبة إلى معلوم بالذات فتصحّ المقايسة بينهما؛ إذ لا يمكن الانفكاك بين القطع و المعلوم بالذات.
و يؤيّده ما صرّح به المحقّق النائيني (قدّس سرّه) بعد المقايسة بينهما بقوله: بل بوجه يصحّ أن يقال: إنّها عين القطع. و يستفاد منه جعله (قدّس سرّه) ملاك الكاشفيّة عبارة