دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٣ - الآية الاولى آية النبأ
عن الصدوق، إلى آخره، فالتعبّد بإخبار الوسائط ممّا لا يترتّب عليه أثر شرعي سوى نفس الحكم بوجوب التصديق المستفاد من دليل الحجّية، و وجوب التصديق و إن كان أثرا شرعيّا مترتّبا على خبر الشيخ إلّا أنّه ليس أثرا ثابتا لخبره مع قطع النظر عن دليل الحجّية و الحكم بوجوب تصديقه، بل جاء من نفس وجوب التصديق، و هذا غير معقول.
و أجاب المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] عن هذا الوجه بأنّ هذا الإشكال لا يتوجّه أساسا على ما هو المختار من أنّ المجعول في باب الأمارات نفس الكاشفيّة و الوسطيّة في الإثبات، فلا يلزم شيء ممّا ذكر؛ لأنّ المجعول في جميع السلسلة هو الطريقيّة إلى ما تؤدّي إليه، أيّ شيء كان المؤدّى، فقول «الشيخ» طريق إلى قول «المفيد»، و قول «المفيد» طريق إلى قول «الصدوق»، و هكذا إلى أن ينتهي إلى قول «زرارة» الحاكي عن قول الإمام ٧، و لا يحتاج في جعل الطريقيّة إلى أن يكون في نفس مؤدّى الطريق أثر شرعي، بل يكفي الانتهاء إلى الأثر و لو بألف واسطة- كما في المقام- فإنّ جعل الطريقيّة لأقوال السلسلة لمكان أنّها تنتهي إلى قول الإمام ٧ فتكون جميع الأقوال واقعة في طريق إثبات الحكم الشرعي.
و التحقيق: أنّ هذا الجواب نظير ما ذكرناه في الجواب عن الوجه الثاني، فيكون جوابا عن الإشكال على جميع المباني لا على مختاره فقط، و إن كان الظاهر من صدر كلامه (قدّس سرّه) أنّه لا مانع من جعل الشارع خبر الشيخ طريقا شرعيّا لإثبات خبر المفيد، و عليه يعود الإشكال لعدم ترتّب الأثر الشرعي على خبر الشيخ، و لا بدّ في إثبات الموضوع الخارجي من ترتّب
[١] فوائد الاصول ٣: ١٧٩.