دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٠ - الآية الاولى آية النبأ
الحجّيّة، و من الواضح أنّ الثاني هو المتعيّن؛ لأنّ الأوّل يستلزم انتهاء التخصيص إلى الواحد.
و أورد على هذا الوجه المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] بأنّ انتهاء التخصيص إلى الواحد إنّما يتمّ فيما إذا كان خبر السيّد (قدّس سرّه) شاملا لجميع أخبار الآحاد، سواء كانت صادرة قبل خبره أو بعد خبره، و لكنّ شموله للأخبار الصادرة قبله ممنوع، و ذلك لأنّ أدلّة الحجّية إنّما تشمل خبر السيّد (قدّس سرّه) من حين تحقّقه لا قبله؛ إذ لا معنى لحجّية الشيء قبل وجوده، و من الواضح أنّ شمول أدلّة الحجّية لخبر السيّد (قدّس سرّه) من حين تحقّقه إنّما يمنع من شمول تلك الأدلّة للأخبار الصادرة قبله، فتبقى الأخبار الصادرة قبله مشمولة لأدلّة الحجّية، فلا يلزم تخصيص الأكثر المستهجن، فكيف يلزم أبشع أنواعه الذي هو التخصيص إلى الواحد؟!
و فيه: أنّ معقد الإجماع الذي يدّعيه السيّد (قدّس سرّه) هو عدم حجّية خبر الواحد مطلقا في الشريعة الإسلاميّة، لا خصوص الأخبار المتأخّرة عن خبره، و هذا نظير ما لو أخبر السيّد (قدّس سرّه) بوجوب صلاة الجمعة في الشريعة الإسلاميّة، فإنّه يكشف عن حكم إلهي عام لجميع الأفراد و في كلّ الأزمنة، لا أنّ الوجوب يثبت من حين تحقّق خبره، و عليه فلو كان خبر السيّد مشمولا لأدلّة الحجّية لزم منه عدم حجّية الأخبار الآحاد مطلقا، متقدّمة كانت أو متأخّرة، و هذا هو انتهاء التخصيص إلى الواحد المستهجن غايته.
الإشكال الثالث: أنّ أدلّة حجّية الخبر لا تشمل الإخبار مع الواسطة، و هذا الإشكال يمكن تقريره بوجوه:
الأوّل: أنّ أدلّة حجّية الخبر منصرفة عن الإخبار مع الواسطة.
[١] حاشية الرسائل: ٦٣.