دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩ - و المهمّ هنا البحث في الجهة الثانية، أي في التقسيم من حيث الثلاثيّة أو الثنائية
يكون أحدهما متعلّقا بصلاة الجمعة و الآخر متعلّقا بمتابعته ليترتّب على مخالفة القطع عقابان، فلا محالة يكون اللزوم هنا لزوما عقليّا، و لا يرتبط بالشرع.
و أمّا عنوان الحجّيّة فيكون بمعنى المنجّزيّة في صورة مطابقة القطع للواقع، و المعذّريّة في صورة مخالفته له. و قد مرّ عن صاحب الكفاية أنّ للحكم أربعة مراحل: ١- الاقتضاء. ٢- الإنشاء. ٣- الفعليّة. ٤- التنجّز. يعني استحقاق العقوبة على مخالفته، و قلنا: إنّ التنجّز ليس من مراحل الحكم، بل هو من آثاره؛ بأنّ القطع إذا تعلّق بوجوب صلاة الجمعة و كانت في الواقع أيضا كذلك يحكم العقل بترتّب استحقاق العقوبة على مخالفته، و هكذا في المعذّريّة. و لا يخفى أنّ إسناد المنجّزيّة و المعذّريّة إلى القطع لا يخلو عن مسامحة و تجوّز، فإنّ بحسب الواقع إيصال التكليف إلى المكلّف و عدم إيصاله إليه يكون منجّزا و معذّرا.
و أمّا عنوان كاشفيّة القطع عن الواقع و طريقيّته إليه فهو كما يستفاد من ظاهر كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و صريح كلام النائيني (قدّس سرّه) [١] يكون من لوازم ذات القطع كزوجيّة الأربعة، فكما أنّ الزوجيّة تكون من لازم ماهيّة الأربعة كذلك الكاشفيّة و الطريقيّة تكون من لازم ماهيّة القطع، و لا يمكن الانفكاك بينهما، و لا يكون ذلك بجعل جاعل؛ لعدم إمكان الجعل التكويني التأليفي حقيقة بين الشيء و لوازمه، فإنّه يتصوّر في المحمولات المفارقة، كالقائم و العادل المحمولين على زيد- مثلا- و أمّا جعل اللازم فيكون بالعرض و المجاز، و بتبع جعل الشيء الملزوم بسيطا، أي إيجاده بمفاد «كان» التامّة لا بمفاد «كان» الناقصة.
و التحقيق: أنّ الكاشفيّة و الطريقيّة لا تكون لازم ماهيّة القطع، فإنّا نرى
[١] فوائد الاصول ٣: ٦.