دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٨ - الآية الاولى آية النبأ
بخلاف المفهوم؛ إذ لا تتحقّق المناسبة العقلائيّة للتوبيخ في العمل بإخبار العادل قبل بيان عدم حجّيته في الموضوعات في عالم التشريع، فما ذكره المحقّق النائيني (قدّس سرّه) قابل للتصحيح و الالتزام.
و يرد خامسا على الاستدلال بالآية الشريفة: أنّها تبحث عن النبأ لا الخبر، و الفرق بينهما في أنّ النبأ هو خصوص الخبر عن أمر عظيم لا عن كلّ شيء، فهو أخصّ من الخبر، فالآية الشريفة بصدد بيان أنّ الأخبار الخطيرة و الأنباء العظيمة يجب في موردها التبيّن التامّ و الفحص الكامل، و لا يجوز الإقدام عليها بجهالة، و هذا من غير فرق بين نبأ العادل و الفاسق، و من الواضح أنّ إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق كان من الأخبار الخطيرة، كيف لا؟ و أنّ ارتدادهم و امتناعهم عن رفع الصدقات كان يستتبع إراقة دمائهم و اشتعال نار الحرب فيهم.
و فيه: أوّلا: أنّ الخبر و النبأ مترادفان كما صرّح به علماء اللغة، و لكنّه قد يوصف بالعظيم كما في ابتداء سورة النبأ، و قد لا يوصف.
و ثانيا: أنّه على فرض أخذ قيد كون المخبر به أمرا خطيرا في معنى النبأ، لا يضرّ هذا بما نحن في صدده، و هو إثبات حجّية خبر الواحد في الجملة في مقابل المنكر المطلق. على أنّ مورد الخبر الواحد أيضا من الامور العظيمة و هو تعيين وظيفة المسلمين في عصر الغيبة.
هذا تمام الكلام في آية النبأ، و قد عرفت عدم تماميّة الاستدلال بها على حجّية خبر الواحد.
ثمّ إنّ هناك إشكالات اخرى تعمّ جميع أدلّة حجّية خبر الواحد من دون أن تختصّ بآية النبأ، فنبحثها هنا تبعا للأعلام قبل الورود في الآية الثانية،