دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٧ - الآية الاولى آية النبأ
و أمّا المفهوم فلم ترد كبرى لصغرى مفروضة الوجود و التحقّق؛ إذ لم يرد في مورد إخبار العادل بالارتداد، بل يكون حكم المفهوم من هذه الجهة حكم سائر العمومات الابتدائيّة التي لم ترد في مورد خاص قابل للتخصيص بأيّ مخصّص، فلا مانع من تخصيص عموم المفهوم بما عدا الخبر الواحد القائم على الموضوعات الخارجيّة، و لا ملازمة بين المفهوم و المنطوق من حيث المورد حتّى إذا كان المنطوق في مورد خاصّ، فالمفهوم أيضا لا بدّ و أن يكون في ذلك المورد، بل القدر اللازم هو أن يكون الموضوع في المنطوق عين الموضوع في المفهوم.
و فيه: أنّ بيان الضابطة هنا يكون مع اللّوم و التوبيخ على العمل بخبر الفاسق، و الظاهر أنّ محور اللوم هو فسق المخبر، و لكن إذا كان المخبر عادلا أيضا يتوجّه اللوم؛ لأنّ الاعتماد على الخبر الواحد- عادلا كان أو فاسقا- في الموضوعات الخارجيّة غير صحيح في نفسه؛ لعدم حجّيته فيها، و عليه فلا بدّ من رفع اليد عن المفهوم لئلّا يلزم التخصيص المستهجن.
و جوابه: أنّ خبر العادل و إن لم يكن حجّة في الموضوعات الخارجيّة عند الشارع للزوم لغوية حجّية البيّنة فيها، و لكنّه عند العقلاء حجّة بلا فرق بين الأحكام و الموضوعات، و لا بدّ في اللوم من المناسبة العقلائيّة، فلا معنى للتوبيخ على شرب الخمر قبل بيان حرمته.
فعلى هذا نقول: إنّ عدم حجّية خبر العادل في الموضوعات كان بيانه بعد نزول آية النبأ، فاللّوم في الآية إن كان بالنسبة إلى المنطوق تتحقّق المناسبة العقلائيّة؛ إذ يصحّ التوبيخ على العمل بإخبار الفاسق الذي يجري فيه احتمال تعمّد الكذب بارتداد قبيلة و مخالفتهم مع الأوامر الصادرة عن رسول اللّه ٦؛