دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٦ - الآية الاولى آية النبأ
العلم، إلّا أنّ الجهل في لسان الشارع يكون في مقابل العقل كما نرى في الأدعية الواردة في ليالي القدر و آية التوبة، كقوله تعالى: لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ [١]؛ إذ لا شكّ في كونها بمعنى عمل لا ينبغي أن يصدر من العاقل، و إلّا يلزم أن لا تكون التوبة للعالم العامد.
على أنّ التبيّن في الآية أعمّ من حصول العلم و قيام البيّنة، فإنّها لا تكون في مقام نفي حجّية البيّنة في مورد ارتداد بني المصطلق أو عدمه، فيكون للتبيّن مصداقان: العلم و قيام البيّنة، و الجهالة في مقابلهما.
و يرد رابعا على الاستدلال بالآية الشريفة: أنّه يلزم من كون القضيّة ذات مفهوم خروج المورد من عموم المفهوم، مع أنّ خروج المورد من العموم مستهجن؛ لأنّ انطباق العام على مورده يكون بالنصّ، و من الواضح أنّ مورد الآية هو الإخبار بارتداد بني المصطلق، و الارتداد موضوع من الموضوعات الخارجيّة التي لا تثبت إلّا بالعلم الوجداني أو البيّنة؛ لاختصاص حجّية خبر الواحد بالأحكام، فلو كان للآية مفهوم فلا بدّ و أن يستثنى المورد بأن يقال:
صدّق العادل إلّا في الارتداد الذي هو مورد هذا العام، و قد عرفت استهجانه.
و أجاب عنه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [٢] بأنّ المورد إنّما كان إخبار الوليد الفاسق بارتداد بني المصطلق، و الآية الشريفة إنّما نزلت في شأنه لبيان كبرى كلّيّة، و المورد داخل في عموم الكبرى، و هي قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا، فإنّ خبر الفاسق لا اعتبار به مطلقا، لا في الموضوعات و لا في الأحكام.
[١] النحل: ١١٩.
[٢] فوائد الاصول ٣: ١٧٤.