دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٤ - الآية الاولى آية النبأ
خبر العادل و الفاسق.
و فيه: أوّلا: أنّ عموم التعليل لمّا كان أقوى في مفاده يمنع من انعقاد الظهور للآية في المفهوم، و معه لا تصل النوبة إلى ملاحظة النسبة بين عموم التعليل و المفهوم، فإنّ ملاحظة النسبة فرع وجود المفهوم للآية، و قد عرفت عدمه.
و ثانيا- بعد كون فرض الثاني خلاف الظاهر و غير واقعيّ-: أنّ إبقاء مادّة الاجتماع في عموم العلّة لا يوجب اللغويّة، بل معناه أنّه لا يتحقّق المفهوم للآية و لا ظهور لها في المفهوم.
الجواب الثاني: ما أفاده المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] من أنّ المفهوم حاكم على عموم التعليل فلا تعارض بينهما، و ذلك لأنّ المفهوم يدلّ على أنّ خبر العادل علم في عالم التشريع، و عليه فلا يكون خبر العادل من أفراد عموم التعليل؛ لأنّ أقصى ما يقتضيه العموم هو عدم جواز العمل بما وراء العلم، و العمل بخبر العادل عمل بالعلم لا بما وراء العلم.
و فيه: أوّلا: أنّ هذا الجواب مبني على ما يراه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) من أنّ المجعول في الأمارات هو جعلها علما بالاعتبار و التعبّد، و قد عرفت عدم تماميّة هذا المبنى، فإنّ الشارع جعلها حجّة شرعيّة؛ إذ لو كان طريق استفادة الأحكام منحصرا بالقطع يوجب تعطيل أكثر الأحكام كما يستفاد من أدلّة الحجّية، و أمّا جعل خبر العادل بمنزلة العلم في عالم التشريع فلا يستفاد منها بوجه، و عليه فلا مجال للحكومة، بل المفهوم معارض للتعليل.
و ثانيا: على فرض تسليم أنّ خبر العادل مفيد للعلم في عالم التشريع، و لكنّه فيما كان التعليل في ضمن دليل مستقلّ و دليل آخر- مثلا يقول: صدّق
[١] فوائد الاصول ٣: ١٧٢.