دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٢ - الآية الاولى آية النبأ
فرض تحقّق المفهوم للقضيّة الشرطيّة تكون من قبيل: «إن رزقت ولدا فاختنه» كما ذكرنا.
و يرد ثانيا على الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الشرط: أنّ الظاهر في نوع القضايا الشرطيّة أن يكون الارتباط بين الشرط و الجزاء بنحو العليّة، و لذا وقع البحث في تداخل الجزاء و عدمه في صورة تعدّد العلّة، كما في قولنا:
«إذا بلت فتوضّأ»، و «إذا نمت فتوضّأ».
و أمّا الجزاء في الآية الشريفة بحسب الواقع فلا يكون تبيّنا، فإنّه لا يترتّب على إخبار الفاسق بعنوان الحكم اللزومي بحيث يعدّ تاركه عاصيا، فلا بدّ من تقدير جزاء يترتّب على الشرط المذكور في الآية، و ما تقتضيه السنخيّة لإخبار الفاسق أن يكون الجزاء هو عدم العمل و ترتيب الأثر بإخباره، فكأنّه قال: إن جاءكم فاسق بنبإ فلا أثر له، و لا يترتّب عليه شيء، فيكون مفهوم الآية: إن جاءكم عادل بنبإ فله أثر و يترتّب عليه شيء. و معلوم أنّ هذا المعنى لا يدلّ على كون خبر العادل تمام الموضوع للحجّية، بل هو أعمّ من ذلك و من كونه جزء الموضوع؛ بأن يفتقر للعمل به إلى أجزاء اخرى تنضمّ إليه، مع أنّ المدّعى كونه موضوعا مستقلّا للحجّية و أنّ له كمال الأثر، فالمفهوم بما هو- على تقدير ثبوته- لا يثبت المدّعى.
و يرد عليه ثالثا- بعد فرض تحقّق المفهوم للقضيّة الشرطيّة و عدم كون الشرط في الآية مسوقة لبيان الموضوع و تسليم أنّ مفهوم الآية هو حجّية خبر العادل-: أنّ اشتمال الآية للتعليل- أعني قوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ- مانع عن تحقّق المفهوم.
توضيح ذلك: أنّ علّة عدم اعتبار خبر الفاسق قبل التبيّن فيه هي أنّ العمل