دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٣ - أمّا الكتاب
كما هو واضح.
و ثالثا: أنّ الأدلّة الدالّة على حجّية الخبر تقدّم على الآيات الناهية، إمّا بنحو التخصّص، و إمّا بنحو الورود، و إمّا بنحو الحكومة على اختلاف فيه، فلا بدّ من توضيح هذه العناوين من باب المقدّمة، فنقول: إنّ التخصيص هو خروج فرد من الأفراد عن العنوان العام الشامل له بالإرادة الاستعماليّة بدليل آخر، مثل: «لا تكرم زيدا العالم» بالنسبة إلى «أكرم كلّ عالم».
و أمّا التخصّص فهو الإرشاد و الانتباه إلى خروج فرد عنه مع كونه غير شامل له بدليل آخر، مثل: «لا تكرم زيدا» بالنسبة إلى «أكرم كلّ عالم»، فإنّا نعلم خارجا بعدم شمول العامّ له مع قطع النظر عن الدليل الخاصّ؛ لعدم اتّصافه بالعلم.
و من المعلوم أنّ العلم و الجهل أمران واقعيّان لا يرتبطان بالحكم و التعبّد الشرعي، بخلاف الورود و الحكومة، فإنّهما يشتركان في أنّ عنوان الخروج و الدخول يتحقّق بمساعدة التعبّد و الدليل الشرعي، أمّا في باب الورود بعد مجيء الدليل الثاني فلا يبقى موضوع للحكم السابق، مثل: تقدّم الخبر الواحد الدال على وجوب صلاة الجمعة على حديث الرفع الذي موضوعه عدم العلم، و معناه رفع الحكم الذي لا يدلّ عليه الدليل المعتبر الشرعي، فمع وجوده لا يبقى عنوان «ما لا يعلمون».
و أمّا الدليل الحاكم في باب الحكومة فيكون في مقام توضيح الدليل المحكوم و تعيين حدوده، مثل حكومة قوله ٧: «لا شكّ لكثير الشكّ» على قوله ٧:
«إذا شككت بين الثلاث و الأربع فابن على الأكثر» [١]، فيكون الدليل الحاكم
[١] الوسائل ٨: ٢١٦، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.